
إن من عوامل بناء النفس هو الدعاء فهو أهم عامل في بناء النفس، إذ هو العبادة كما أخبر النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم ففيه الذل والخشوع والإنكسار بين يدي رب الأرباب ومسبب الأسباب، هو الذي يجعل من الداعي رجلا يمشي مرفوع الهامة والقامة، لا يخضع لأحد دون الله الذي لا إله إلا هو، وهو من صفات عباد الله المتقين الذين يعلمون أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فكان لسان الحال والمقال “يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك” هلا تحسسنا وتلمسنا مواطن وأسباب إجابة الدعاء، لعلنا نحظى بنفحة ربانية تكون بها سعادة الدنيا والآخرة، فاتقوا الله عباد الله فإن من اتقى الله وقاه وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه، ثم اعلموا رعاكم الله أن نعم الله عز وجل علينا كثيرة لا تحصى عديدة لا تستقصى وإن من نعمه سبحانه تمكينه لعباده في الأرض.
وتهيئته لهم من أنواع الرزق وطيب الثمار ما يقتاتون به وتتغذى به أبدانهم، ليتناولوا من الطيب المباح ويحمدوا الرب الكريم ويشكروه على منّه وعطائه وفضله، والواجب على المسلم في هذا الباب أن يعي هذه الحقيقة جيدا وأن يعلم أن الرب الكريم والرزاق المحسن سبحانه هيأ في هذه الأرض وجوه المكاسب الطيبة وأنواع الأرزاق المباحة وهيأ لهم السبل، فأنت في هذه الحياة لك أمد محدود ووقت معدود من بعده تنتقل إلى الله عز وجل وتقف بين يديه سبحانه ويسألك عما قدمت في هذه الحياة وإن مما سيسألك الله عنه يوم القيامة مالك ومطعمك ومشربك يسألك عن ذلك كله إذا وقفت بين يديه، فيا أيها المسلم الراشد ويا أيها المؤمن الناصح انصح لنفسك وأنت في هذه الحياة قبل الوقوف بين يدي الله جل وعلا وأعد للسؤال جوابا وأعد للجواب صوابا فإنك والله مسئول أمام الله جل وعلا.
واعلموا يرحمكم الله إن فساد القتل ليس قاصرا على قتل نفس المسلم، بل أيضا يشمل ذلك المعاهد، والمستأمن، فإن الله عز وجل، قد حفظ له حقه، فقد أخرج البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما،أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما ” ومن الفساد أيضا زعزعة الأمن فالأمن في الأوطان مطلب كل يريده ويطلبه، فقريش أنعم الله عليها بنعمة الأمن، فأطعمها من جوع وآمنهم من خوف، وأن من يسعى لزعزعة الأمن إنما يريد الإفساد في الأرض، وأن تعم الفوضى والشر بين عباد الله، فما يحصل في بلادنا إنما هو إرادة للإفساد في الأرض، وإنما حملهم على ذلك الحسد لهذه النعمة نعمة الأمن، ونعمة الاستقرار الذي ننعم فيه في هذه البلاد، لذلك نهى الله تعالى عن الفرقة والتحزب، وأمر الله بالإجتماع.
ونهى عن الاختلاف، فالله عز وجل أمر بالإجتماع ونهى عن الاختلاف، فنشر الفرقة بين الناس بسبب الحسب، أو النسب، فيه فساد للمجتمع، ومن يسعى إلى نشر الفرقة بين المجتمع ويسعى إلى الإفساد فيهم يجب نصحه، وإلا حذرنا منه لأنه يسعى للإفساد في الأرض، وكذلك من الفساد هو الدعوة إلى إفساد المرأة، فهناك دعوات غربية تنادي بإفساد المرأة تحت مسمى الرقي والتحضر ومسايرة العصر، والهدف منها إفساد المجتمع، فدعوة المرأة أن تعصي ربها عز وجل، وأن تفعل كما فعل نساء الكفر، فهذا أيضا من الإفساد في الأرض، وليحذر الإنسان من ذلك أشد الحذر، وليسع إلى كل أمر فيه خير وصلاح.



