
هل يُصدق أن الكيان الاحتلالي المُسمَّى (إسرائيل)، يمكن أن يزول قريبًا، بالرغم مما وصل إليه من تطور على صعيد الترسانة العسكرية والتأييد والدعم الأمريكي والتطبيع العربي والتواطؤ الدولي؟.
تزايدت التكهنات والنبوءات حول نهاية إسرائيل، خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، حيث تشير تفسيرات دينية (سورة الإسراء) وتحليلات سياسية إلى احتمال انهيارها، مع توقيعات بحدوث ذلك قبل عام 2040، أو في عام 2027-2029، باعتباره أمراً حتمياً وفقاً لـ، وسط تحذيرات من انهيار داخلي.
تتزايد التحليلات والمخاوف الإسرائيلية الداخلية، لا سيما ما يُعرف بـ لعنة “العقد الثامن” التي أشار إليها مسؤولون مثل إيهود باراك، من قرب تفكك إسرائيل نتيجة الاستقطاب الداخلي الحاد، والتجاهل التاريخي لتحذيرات مشابهة. ويرى البعض أن التوترات السياسية والأمنية الراهنة قد تعجل بنهاية هذا الكيان، خاصة مع وجود اعتقاد لدى فئات واسعة بعدم استمرار الدولة اليهودية لما بعد 80 عاماً.
(إسرائيل) التي ما زالت جاثمة على أرض فلسطين، منذ الـ74 عاما، يُروج لها على أنها تمتلك واحدا من أقوى الجيوش وأكثرها تطورا في العالم، إلى جانب اقتصاد قوي وصناعات دفاعية يتسابق العالم لشرائها واقتنائها، ما زالت تعاني الفشل في حسم الصراع والهزيمة في حرب السيادة على الأرض المقدسة.
صراعات داخلية بين التيارات اليهودية المتباينة تُنذر بتفكك (إسرائيل)، وكذلك صراعها على الثقافة والهوية المستقبلية لكيانها المسخ، إلى جانب تعاظم قوة المقاومة الفلسطينية، وتحولها إلى ثقافة عامة ورأيا عامان كل ذلك يمهد لفكرة زوال (إسرائيل) قريبا.
الحديث عن متى سيكون زوال إسرائيل ذلك فلا ينبغي أن يشغل بال المسلم كثيراً لأن هذا أمر متحقق ولا بد، للخبر الصادق الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون….. حديث شريف .
إذن فهو أمر حتمي؛ لكن الأهم هو ماذا أعددنا لذلك؟ وهل قمنا بالواجب من السعي إلى نصرة إخواننا المستضعفين في فلسطين ودفع عدوان أعداء اليهود عنهم؟ فإن هذا مسؤولية المسلمين جميعاً كل حسب استطاعته، وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه مات على شعبة من نفاق نسأل الله تعالى، أن يرد المسلمين إلى دينهم وأن يخلص المسجد الأقصى من كيد اليهود الحاقدين.
توقع زوال (إسرائيل) قريبا، ليس استشرافا ولا تنظيرا، فحتى الإسرائيليون أنفسهم باتوا مقتنعين أنهم اقتربوا كثيرا من زوال كيانهم.
وعبر عن ذلك بوضوح إيهود باراك، الذي شغل سابقا منصب وزير الجيش ورئيس الوزراء (الإسرائيلي) حين كتب في صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية حول ما أسماه عقدة “العقد الثامن” والمخاطر المحدقة بـ(إسرائيل).
يقول باراك: “إسرائيل في عامها الـ74، وهي بالعقد الثامن من حياتها لم تعد طفلة ويلزمها حسابا ذاتيا واستخلاص العبر من تجارب الماضي، لقد ولدنا هنا قبل نحو 3500 سنة.. لكن طوال الطريق، فقط في فترتين قصيرتين، قامت للشعب اليهودي سيادة كاملة في أرضه؛ مملكة سلالة داود وسليمان ومملكة الحشمونائيم”.
ويعتبر باراك أن “العقد الثامن بشّر في الحالتين ببداية تفكك السيادة.. في العقد الثامن من وجودها انقسمت مملكة سلالة داود وسليمان إلى يهودا وإسرائيل.. وفي العقد الثامن لمملكة الحشمونائيم، نشأ استقطاب داخلي، وممثلو الأجنحة حجّوا إلى بومبيوس في سوريا، وطلبوا تفكيك مملكة الحشمونائيم وأصبح جناحهم تابعا لروما حتى خراب الهيكل الثاني”.
واستطرد “المشروع الصهيوني هو المحاولة الثالثة في التاريخ.. ووصلنا إلى العقد الثامن ونحن كمن استحوذ عليهم الهوس، بتجاهل صارخ لتحذيرات التلمود، نعجل النهاية، وننغمس في كراهية مجانية”.



