عربي وعالمي

بعد تصاعد عنف المستوطنين.. عقوبات أوروبية على أفراد مرتبطين بالاستيطان

عبده الشربينى حمام 

أقر الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على سبع جهات وأشخاص مرتبطين بالحركة الاستيطانية في الضفة الغربية، في خطوة تعكس انتقال بروكسل من الإدانة السياسية إلى إجراءات مباشرة تستهدف من تقول إنهم متورطون في انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين.

واعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي في 28 مايو/أيار عقوبات على أربع منظمات وثلاثة أفراد ضمن نظام العقوبات الأوروبي العالمي لحقوق الإنسان، وتشمل تجميد الأصول وحظر السفر على الأفراد المشمولين بالقرار.

وتضم قائمة العقوبات حركة “نحالا” الاستيطانية ومديرتها دانييلا فايس، ومنظمة “ريغافيم” ومديرها مئير دويتش، ومنظمة “هشومير يوش” ورئيسها أفيخاي سويسا، إضافة إلى جمعية “أمانا” التعاونية التابعة لحركة “غوش إيمونيم”.

وقال مجلس الاتحاد الأوروبي إن هذه الجهات والأشخاص مسؤولون عن “انتهاكات خطيرة ومنهجية لحقوق الإنسان بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية”، بما يشمل أعمالا قسرية واعتداءات مرتبطة بالتهجير وتخريب الممتلكات ودعم بؤر استيطانية عنيفة.

ويأتي القرار الأوروبي في ظل تصاعد واضح في اعتداءات المستوطنين خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من أن يؤدي استمرار هذه الهجمات إلى دفع الأوضاع في الضفة الغربية نحو مزيد من الانفجار.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، شهدت الضفة الغربية في أسبوع واحد فقط أكثر من 50 هجوما نفذه مستوطنون وأسفر عن إصابات أو أضرار بالممتلكات، فيما وثق المكتب منذ بداية عام 2026 أكثر من 800 حادثة من هذا النوع في أكثر من 220 تجمعا فلسطينيا، بمعدل يقارب ست حوادث يوميا.

كما أشار المكتب إلى أن شهر مارس/آذار 2026 سجل أعلى عدد شهري لإصابات الفلسطينيين في هجمات المستوطنين منذ بدء التوثيق المنهجي لهذه الحوادث عام 2006.

ويعكس هذا المسار خشية أوروبية متزايدة من أن يؤدي توسع النشاط الاستيطاني وتصاعد العنف في الضفة الغربية إلى تقويض الاستقرار الهش في المنطقة، في وقت ترى فيه عواصم أوروبية أن حماية التجمعات الفلسطينية ومنع مزيد من التهجير باتا جزءا من أي تحرك دولي لاحتواء التدهور الميداني.

وبحسب المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة، فإن امتناع الفلسطينيين في كثير من الحالات عن الانخراط في دوامة عنف مضادة ردا على هجمات المستوطنين عزز من حضور الرواية الفلسطينية في النقاش الأوروبي، وساهم في دفع العواصم الأوروبية إلى التعامل مع ما يجري بوصفه اعتداءات أحادية على تجمعات مدنية، لا مجرد اشتباك متبادل بين طرفين.

ويقول سوالمة إن هذا النمط من المواجهة، القائم على توثيق الاعتداءات وكشف آثارها على السكان والممتلكات، ساعد في ترسيخ صورة أوضح لدى الأطراف الدولية عن طبيعة ما يجري في الضفة الغربية، وضيّق هامش تبرير العنف الاستيطاني أو التعامل معه باعتباره حدثا عابرا.

وبحسب رويترز، فإن فرنسا وشركاء أوروبيين يدرسون خطوات إضافية، بعد حديث وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو في 7 يونيو/حزيران عن احتمال فرض عقوبات جديدة خلال الأيام المقبلة إذا استمر التصعيد.

وفي ظل غياب توافق أوروبي أوسع على إجراءات أشد ضد إسرائيل كدولة، تبدو العقوبات الأخيرة رسالة سياسية وقانونية مركزة تستهدف الأفراد والمنظمات المرتبطة بالعنف على الأرض، من دون الذهاب حتى الآن إلى مواجهة شاملة مع الحكومة الإسرائيلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock