
كثيراً ما يراودني سؤال وأنا أرى من يحرص على الوقوف بين يدي الله خمس مرات في اليوم يؤدي الفرائض بحذافيرها ثم يخرج ليقول ما لا يرضي الله ورسوله ويخون الأمانة ويغدر بصاحبه ويأكل حقوق الناس ويستولي على أموالهم بغير حق
والأعجب أنه يعلم أنه يفعل ذلك ويسمع دعاء المظلومين عليه ويسمع
“حسبي الله ونعم الوكيل”
ممن أهدر حقه وخان أمانته ومع ذلك يستمر
هنا يطرح العقل سؤالاً مؤلماً
هل يظن هؤلاء أن أداء الفرائض سيكون صك غفران لكل ما اقترفوه؟
هل يقول أحدهم في نفسه
سأفعل ما أشاء ثم أقول الله غفور رحيم وسيغفر لي؟
الحقيقة التي أقف عندها والتي أكرمني الله بها أنني لا أستطيع
لا أستطيع أن أتحمل ذنباً فوق ذنبي وأنا أقف بين يدي ربي وأشعر أنني مقصر في حقه أصلاً
كيف أجرؤ على ظلم عبد من عباده ثم أعود لأطلب من الله أن يغفر لي؟
رضا الله عني أهم من أي شيء
ورضاه لن يأتي وأنا ألوث تعاملي مع الناس بالخيانة والغدر
فهو سبحانه يعلم ما في الصدور ولا تخفى عليه خافية
ميزان الإسلام واضح
قال الله تعالى:
“إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها” النساء: 58
فالأمانة ليست كلاماً يُقال في الصلاة بل فعلاً يُمارس مع الناس
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
“آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان”
متفق عليه
فكيف يجتمع نفاق مع سجادة صلاة؟
العبادة ليست طقوساً نفصلها عن أخلاقنا الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والصيام يهذب النفس والزكاة تطهر المال
فإذا لم تغيرنا عباداتنا فراجعنا أنفسنا قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم
اللهم اجعلنا ممن يخشاك في السر والعلن ويؤدي الأمانة ويخاف مقامك ولا ي
جعل من رحمتك سبباً للجرأة على معصيتك
حبيبي يا ربنا



