
ليلة القاهرة التي ابتسمت للجزائر
و اتحاد العاصمة يكتب المجد من قلب الزمالك والكأس تحسم بأعصاب من نار
في كرة القدم هناك مباريات تلعب بالخطط وأخرى تحسم بالقلوب أما نهائي القاهرة بين الزمالك واتحاد العاصمة،
فكان معركة كاملة التفاصيل كتبها التوتر وختمتها ركلات الترجيح بدموع الفرح والحسرة معا.
على أرضية استاد القاهرة الدولي دخل الزمالك المواجهة وكأنه يعرف أن العودة لا تقبل التأجيل، فاندفع منذ اللحظة الأولى يبحث عن هدف يعيد الحياة إلى الحلم الأفريقي.
ولم ينتظر الأبيض كثيرا بعدما منح الفلسطيني آدم كايد فريقه قبلة الأمل بركلة جزاء مبكرة ترجمها عدي الدباغ بثقة إلى هدف أشعل المدرجات في الدقيقة الخامسة.
هدف مبكر لكنه لم يكن نهاية الحكاية بل بدايتها فقط.
الزمالك لعب بروح الفريق الذي يرفض الاستسلام واتحاد العاصمة ظهر بثبات البطل الذي يعرف كيف ينجو من العواصف.
وبين حماس الجماهير وضغط الدقائق تحولت المباراة إلى اختبار نفسي أكثر من كونها مواجهة فنية.
ثم جاءت الإصابة لقطة أربكت حسابات الأبيض بعدما غادر المهدي سليمان مصابا ليلقى بمحمد عواد إلى قلب المعركة في توقيت بالغ الحساسية.
ومن هنا بدأت المباراة تدخل منعطفا أكثر قسوة.
في الشوط الثاني ظهر الوجه الحقيقي لاتحاد العاصمة فريق لا ينهار تحت الضغط بل يزداد شراسة كلما اقترب الخطر أحمد خالدي أطلق إنذارات متتالية على مرمى الزمالك،
وكأن الفريق الجزائري كان يرسل رسالة واضحة “الكأس لن تغادر بسهولة”.
ومع اقتراب النهاية كاد الزمالك أن يقتل المباراة بهدف الحسم حين ارتقى ناصر منسي لكرة بدت في طريقها للشباك لكن الحارس أسامة بن بوط وقف كآخر جدار جزائري في القاهرة وأنقذ حلم فريقه بأطراف أصابعه في لقطة قد تخلد في ذاكرة البطولة.
بعدها لم يعد هناك وقت للكلام
ركلات الترجيح حضرت كالحكم الأخير بين قلبين لا يريدان السقوط.
ركلة وراء أخرى والأعصاب تحترق فوق العشب الأخضر الجماهير تحبس الأنفاس واللاعبون يسددون تحت ضغط تاريخ كامل، حتى جاءت اللحظة القاتلة محمد شحاتة يهدر الركلة الثامنة واتحاد العاصمة لا يرحم.
ركلة جزائرية أخيرة تسكن الشباك فتولد الفرحة في المدرج الضيف، ويسقط الحلم الأبيض على أرض القاهرة.
اتحاد العاصمة لم يفز بالكأس فقط بل انتزعها من قلب واحد من أصعب الملاعب الأفريقية،
وفي ليلة ستبقى شاهدا على أن البطولات الكبرى لا تمنح، بل تنتزع انتزاعا.
أما الفريق الابيض او كما يلقبه جماهيره النادي الملكي فخرج مرفوع الرأس رغم الانكسار بعدما قاتل حتى الرمق الأخير،
لكنه اصطدم بفريق عرف كيف يصمد حتى اللحظة التي ينهار فيها الجميع.
هكذا كتبت القاهرة فصلا جديدا من دراما الكرة الأفريقية…



