صحف وتقارير

من حافة الانفجار إلى الهدنة.. كيف أنقذ اتفاق هرمز العالم ؟

بقلم احمد شتيه 

 

 

في لحظة فارقة كادت أن تدفع المنطقة إلى حافة انفجار شامل، جاء الإعلان عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتأمين مرور السفن في مضيق هرمز، ليشكل نقطة تحول حاسمة في مسار الأزمة، ويبعث برسائل طمأنة إلى العالم الذي كان يترقب تداعيات كارثية على إمدادات الطاقة والتجارة الدولية.

الاتفاق، الذي وُصف بأنه “اتفاق الضرورة”، لم يكن مجرد تهدئة مؤقتة، بل نتيجة جهود دبلوماسية مكثفة قادتها عدة أطراف، في مقدمتها مصر، التي لعبت دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر ومنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.

 

تشير المعلومات الأولية إلى أن الاتفاق تضمن مجموعة من البنود الرئيسية، أبرزها:

وقف فوري وشامل لإطلاق النار بين الأطراف المتنازعة.

ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز دون أي تهديدات عسكرية.

التزام بعدم استهداف ناقلات النفط أو السفن التجارية.

إنشاء آلية مراقبة دولية لضمان تنفيذ الاتفاق.

فتح قنوات اتصال مباشرة لتفادي أي تصعيد مفاجئ.

هذه البنود تعكس إدراكًا مشتركًا بخطورة استمرار التوتر، خاصة في منطقة تمر عبرها نحو ثلث إمدادات النفط العالمية.

 

الكاسب الأكبر من هذا الاتفاق هو الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي، حيث نجح في تجنب سيناريوهات كارثية كانت ستؤدي إلى شلل في حركة التجارة وارتفاع جنوني في أسعار الطاقة.

كما تبرز مصر كأحد أبرز الرابحين سياسيًا، بعد أن أكدت مجددًا مكانتها كوسيط موثوق وقادر على إدارة الأزمات المعقدة، وهو ما يعزز من ثقلها الإقليمي والدولي.

أما الخاسرون، فهم الأطراف التي كانت تراهن على استمرار التصعيد لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية، إضافة إلى بعض المضاربين في أسواق الطاقة الذين كانوا يستفيدون من حالة التوتر.

 

فور الإعلان عن الاتفاق، شهدت الأسواق العالمية رد فعل سريعًا:

تراجعت أسعار النفط بعد موجة ارتفاع حادة، مع عودة الثقة في استقرار الإمدادات.

انتعشت البورصات العالمية، خاصة في أوروبا وآسيا، مدفوعة بانخفاض المخاطر الجيوسياسية.

تحسن أداء العملات في الأسواق الناشئة مع تراجع الضغوط التضخمية.

هذا التحول يعكس مدى ارتباط الاقتصاد العالمي باستقرار منطقة الخليج، وخاصة مضيق هرمز.

 

انعكاسات الاتفاق على دول المنطقة وإسرائيل:

بالنسبة لدول الخليج، يمثل الاتفاق فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأولويات الأمنية والاقتصادية بعيدًا عن شبح الحرب.

أما إسرائيل، فتنظر إلى الاتفاق بحذر، إذ قد يحد من هامش التحرك العسكري في المنطقة، لكنه في الوقت ذاته يقلل من احتمالات التصعيد المباشر الذي قد يطالها، كما ان نتياهو خسر ورقة مهمة كان يعول عليها فى الانتخابات القادمة ولم يتحقق اى من اهداف الحرب الذى اعلنها مما يجعله فى مرمى نيران الداخل الإسرائيلي

 

في تطور لافت، نقل الصحفي الأمريكي Tom Barrack عبر منصة “أكسيوس” إشادة واضحة بالدور المصري، مؤكدًا أن “القاهرة لعبت دورًا حاسمًا في فتح قنوات الاتصال بين الأطراف، وأن تدخلها جاء في التوقيت المثالي لمنع انفجار الوضع”.

هذا التصريح يعكس تقديرًا دوليًا متزايدًا للدبلوماسية المصرية، التي نجحت في إدارة واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في المنطقة.

 

فى تقديرى اتفاق وقف إطلاق النار في مضيق هرمز ليس نهاية للأزمة، لكنه بلا شك بداية لمسار جديد قد يقود إلى تهدئة طويلة الأمد، إذا ما التزمت الأطراف ببنوده.

وفي عالم تتشابك فيه المصالح وتتعاظم فيه المخاطر، يبقى الدرس الأهم: أن الدبلوماسية، حين تُحسن إدارته

ا، قادرة على إطفاء أخطر الحرائق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock