
الرحمة ليست مجرد كلمة تُقال، بل هي فضيلة أصلية وصفة نَبِيلة تُميّز الإنسان عن غيره من الكائنات.
ولو انعدمت هذه القيمة من نفس البشر، لأصبحوا يمارسون الحياة بلا روح، ولتجرّد الإنسان تمامًا من أدميته التي كرّمه الله بها.
الرحمة ليست ضعفًا أو استسلامًا كما يظن البعض، بل هي أقصى درجات القوة في عالمٍ اختار في كثير من الأحيان أن يكون قاسيًا.
هي ذلك النور الضئيل الذي يمنع الروح من أن تتحول إلى حَجَر صَلد، وهي الخيط الرفيع الذي يربطنا بإنسانيتنا عندما يوشك كل شيء حولنا على الانهيار.
وكما مَيّز الله الإنسان بالعقل لتفكيره، أودع في قلبه الرحمة لتوجيه مشاعره؛ لكن المؤلم حقًا أن البعض بات يُعطّل هذه الصفة ولا يستخدمها.
وما أكثر المواقف والأحداث التي نراها يوميًا عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، والتي تنقل لنا واقعًا مؤلمًا يعكس في كثير من أركانه غيابًا صارخًا للرحمة.
وهنا يُطرح السؤال الذي يعتصر له القلب:
– لماذا يصر البعض على أن يكونوا بهذه القسوة؟
– ما الذي ستحصدونه وتنتجونه من جفاف المشاعر؟
– وعلى أي هيئة إنسانية ستصبحون حين تُجرّدون قلوبكم من الرحمة؟
إن العالم لا يحتاج إلى المزيد من القوة الغاشمة أو المنطق الجاف، بقدر ما يحتاج إلى قلبٍ يرحم، ويدٍ تَبْنِي ولا تَهْدِم… العالم يحتاج ببساطة إلى “الرحمة”



