
•
قراءة سياسية في ما وراء الحدث
في قراءة سابقة أشرت فيها إلى أن رئيس الوزراء الصهيوني قريبا سيغيب عن المشهد السياسي بشكل مفاجىء وهذا ما تجسّد حرفيا على أرض الواقع بعد مرور احدى عشرة شهرا.
بالعودة إلى المعطيات السابقة، وتحديدا بتاريخ 15 أفريل 2025 الماضي، قدمت دراسة تحليلية تناولت فيها توقيع بنيامين نتنياهو، معتمدة على مقاربة تستند إلى علم الأبعاد الزمنية في قراءة السلوك القيادي. هذا الطرح سعى إلى استكشاف المؤشرات النفسية والسلوكية المرتبطة بطريقة إدارته للسلطة في ظلّ سياق سياسي وأمني بالغ التعقيد.
غير أنه وبحلول التاسع من مارس 2026، تسارعت الأحداث بشكل غير مسبوق. تردّدت أنباء عن مقتل نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، وسط مزاعم عن تعرّضه لعملية اغتيال أو إصابة خلال التطوّرات العسكرية الأخيرة في المنطقة، وذهبت بعض التكهنات إلى أن صاروخا إيرانيا استهدف منزله. تزامن ذلك مع تداول النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي محتوى بصري لنتن ياهو يرجّح أنه تم استخدام صور مفبركة له بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مما زاد من حالة الالتباس والغموض حول مصيره الحقيقي. في المقابل، أصدرت الحكومة الإسرائيلية بيانات رسمية تنفي هذه الأنباء قاطعة، مؤكدة استمرار نتنياهو في ممارسة مهامه، بل وأشارت إلى مشاركته في اجتماع حكومي بتاريخ 12 مارس.
في خضم هذا الجدل، يكتسب التحليل الذي أجريته لتوقيعه بعدا جديدا وأكثر إلحاحا. فالنتائج التي تم التوصل إليها في دراستي تشير إلى أن نتنياهو كان يعاني من ضغط هائل على مستوى اتخاذ القرار، مع ظهور مؤشرات واضحة على إجهاد ذهني وجسدي حاد. هذا يتزامن تماما مع النمط القيادي للنتن ياهو المحكوم بتوازنات داخلية وخارجية معقدة، مما يجعل هذه المؤشرات ذات دلالة عميقة.
لقد سلط تحليل الخط لتوقيعه الضوء أيضا على احتمالات متزايدة في تراجع قدرته على إدارة الأزمات بنفس الكفاءة المعتادة، في حال استمرار الضغوط الحالية. هذا التراجع كان من الممكن أن ينعكس على مسار العمليات العسكرية أو على الخيارات السياسية القادمة.
• في قراءتي للبعد السياسي من خلال الإمضاء،
ركزت في دراستي على شخصية رئيس الوزراء الإسرائيلي من خلال تحليل خط يده، وقد خرجت باستنتاج مفاده،
أن ما كشفه تحليل التوقيع كان صادما فيما يتعلق بالمستقبل القريب، إذ رسم التحليل سيناريو حتميا لشخص على وشك الانهيار، فقلت:
“وفي القريب العاجل، يعلن أنه سيستسلم ولم يعد بإمكانه أن يدير الحرب كونه فقد القوة الجسدية والروحية والنفسية.
وهذا ما حصل معه فعليا دون أي خطأ يذكر.
حقا أقول لكم الموت يلاحقه..
فاحتمال أن سيفقد السيطرة لاحقا ويموت في حادث سير مأساوي، فسحقا للقوم الكافرين، لأنه خلص فقد قدرته على التركيز.”
في المحصلة، إن حالة الجدل والغموض التي أعقبت الأنباء عن مقتل نتنياهو، وما تلاها من نفي رسمي، لا تنفي قوة ما ذهب إليه التحليل. ولكن على العكس، يكشف هذا المشهد عن فهم أعمق لطبيعة قيادة نتنياهو تحت الضغط، وعن الحدود القصوى لقدرته على الاستمرار، خاصة في بيئة سياسية صهيونية تحكِم سيطرتها على الإعلام لفرض رواية معينة، ومحاولة يائسة لتغطية حقيقة وضعه الحقيقي الذي كان واضحا في إمضاء يده.



