دين ومجتمع

الأذكار بعد الصلاة في العشر المباركات

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

من الفضل والثواب للعشر أيام الأوائل من ذو الحجة هو حضور مجالس العلم في المساجد، فعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يُعلمه، كان كأجر حاج تاما حجته” رواه الطبراني والحاكم، وفضلا عن السكينة والرحمة والمغفرة، فقد أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده” وكما أن من الأعمال الصالحة في هذه العشر المباركات هو الأذكار بعد الصلاة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه “أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم فقال وما ذاك؟ قالوا يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق.

 

ولهم فضول أموالهم يحجون ويعتمرون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة، قال أبو صالح فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فضل الله يؤته من يشاء” رواه مسلم، وأيضا من تلك الأعمال الصالحات هى في رمضان، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة من الأنصار يقال لها أم سنان “ما منعك أن تكوني حججت معنا؟ قالت ناضحان كان لأبي فلان تعنى زوجها حج هو وابنه على أحدهما، وكان الآخر يسقي عليه غلامنا، فقال صلى الله عليه وسلم “فعمرة في رمضان تقضي حجة، أو حجة معى” رواه مسلم.

 

ومعنى الناضح هو الجمل، وإن من الأعمال الصالحات هو بر الوالدين، فقيل أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه، فقال صلى الله عليه وسلم “هل بقي من والديك أحد؟ قال أمي، قال قابل الله في برها، فإن فعلت فأنت حاج ومعتمر ومجاهد” وكذلك أيضا فإن من الأعمال الصالحات هو صدق النية مع الله، فعن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل رحمه ويعمل لله فيه بحقه فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية ويقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يتخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعمل فيه بحق فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو ونيته فوزرهما سواء” رواه الترمذى.

 

فالحمد لله الذي جعل لنا الصوم حصنا لأهل الإيمان والجنة، وأحمد سبحانه وتعالى وأشكره، بأن من على عباده بموسم الخيرات فأعظم المنة ورد عنهم كيد الشيطان وخيب ظنه، وإن نية العبد خير من عمله، فقد يحج ولا يقبل منه لسوء نيته، وقد لا يحج ويكتب له أجر حجة وعمرة تامتين تامتين لصدق نيته، لذلك جاء أول حديث في البخارى “إنما الأعمال بالنيات” فإذا كان الحج قد فاتك فإن أفعال الخير لا تفوتك فتلحق بركب الحجيج، وما أجمل مقولة أحد السلف “من فاته في هذا العام القيام بعرفة فليقم لله بحقه الذي عَرفه، ومن عجز عن المبيت بمزدلفة، فليبيّت عزمه على طاعة الله وقد قرّبه وأزلفه، ومن لم يقدر على نحر هديه بمنى فليذبح هواه هنا وقد بلغ المُنى ومن لم يصل إلى البيت لأنه منه بعيد فليقصد رب البيت فإنه أقرب إليه من حبل الوريد، فإن المشكلة تكمن في عدم معرفة قيمة الوقت، الوقت سريع التقضي، فإنه أبي التأتي، لا يرجع مطلقا.

 

والعاقل هو الذي يفعل ما يغتنم به وقته، قال بعض أهل العلم ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه، وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، ثم ليس فقط إنتهاز العمر بالطاعات، وإغتنام الأوقات بالعبادات، وإنما يقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل، وهذه مسألة تحتاج إلى فقه، اغتنام الوقت في أفضل ما يمكن تحتاج إلى فقه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ” رواه البخاري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock