عربي وعالمي

الحرب الخفية حين تتحول التكنولوجيا إلى ساحة صراع عالمى

كتب/ أيمن بحر

لم تعد الحروب الحديثة تعتمد فقط على الصواريخ والدبابات بل دخلت مرحلة أكثر تعقيدا تعتمد على السيطرة على الأنظمة الرقمية والبنية التحتية التكنولوجية حيث تشير تطورات المشهد الدولى إلى تصاعد دور الهجمات السيبرانية كأداة حاسمة فى إدارة الصراعات.
وفى هذا السياق تتزايد المخاوف من استهداف الأنظمة الإلكترونية الحيوية التى تدير قطاعات أساسية مثل البنوك والمياه والكهرباء والاتصالات وهو ما قد يؤدي إلى شلل كامل في مفاصل الدولة دون إطلاق رصاصة واحدة حيث تعتمد هذه القطاعات بشكل كبير على شبكات متطورة وأجهزة تشغيل دقيقة يمكن تعطيلها أو اختراقها بوسائل غير تقليدية.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول مدى أمان الأجهزة والتقنيات المستخدمة يوميا خاصة مع الاعتماد المتزايد على أنظمة مستوردة أو برمجيات قد تحتوي على ثغرات أو أدوات تحكم خفية يمكن استغلالها في أوقات الأزمات بما يفتح الباب أمام استخدام التكنولوجيا كوسيلة للتجسس أو التعطيل أو حتى التوجيه عن بعد.
ويرى خبراء أن الحروب السيبرانية قد تتفوق في تأثيرها على الأسلحة التقليدية نظرا لقدرتها على إحداث فوضى شاملة فى وقت قصير دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة وهو ما يجعلها سلاحا استراتيجيا فى النزاعات المستقبلية.
وفى ظل هذا الواقع تبرز أهمية تحقيق الاكتفاء التكنولوجى من خلال تطوير الصناعات المحلية فى مجال الإلكترونيات والبرمجيات إلى جانب الاستثمار فى بناء بنية تحتية رقمية مستقلة وتعزيز قدرات الأمن السيبرانى بما يقلل من الاعتماد على الخارج ويزيد من القدرة على مواجهة التحديات.
كما أن امتلاك أدوات متقدمة مثل الأقمار الصناعية والأنظمة الذكية لم يعد رفاهية بل ضرورة استراتيجية لضمان حماية المصالح الوطنية وتأمين البيانات الحيوية فى عالم يشهد سباقا متسارعا نحو الهيمنة الرقمية.
وفى النهاية يظل الوعى المجتمعي والتعامل المسؤول مع التكنولوجيا أحد أهم خطوط الدفاع فى مواجهة هذا النوع من الحروب التى لا ترى بالعين لكنها قادرة على تغيير موازين القوى بشكل جذرى فى لحظات قليلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock