
إن آخر ما يتوقعه الإنسان هي الصدمة التي تجعله عاجزًا عن الرد، فلا يجد كلامًا يوافق إحساسه أو يعبّر عما يدور بشعوره. ردود أفعال متناقضة، كلها أشبه بضربات الرصاص القاضية.
ماذا لو وضعك أحدهم في برج عالٍ، وفجأة ومن غير توقع أزاحك دون شفقة أو رحمة لتهوي إلى الأرض حطامًا؟ هذا ما حدث بالفعل، لكني لا أعرف سببًا. ليتني أدرك الأسباب ليرتاح قلبي. تمنيت لو لم تجمعنا الأقدار، وظلت معرفتنا سطحية دون تعمق، أو ألا أضعه في برج عاجي. وفجأة تتغاير الأحداث لتكشف بواطن أمور لم تكن في الحسبان.
إنها الصدمة الكبرى التي تفقدك الوعي وتجعلك في انهيار تام، غير قادر على السيطرة على ردود أفعالك المتناقضة. ولكن العيب فينا: لا أمان للبشر أمانًا مطلقًا، فكل أحداث الدنيا تقول ذلك. لأن النفس البشرية ليست ملائكية، ولديها “الأنا” عالياً، وهو الذي يدفع بها إلى الصراعات. في لحظة ما، تخرج مكنونها الداخلي؛ ربما كانت متصنعة، أو ما تكنه مغاير يبدو منها ولكن النجاة في الاعتماد على الله والفطنة في المواجهة والصدق في المواقف المتباينة والحمد والشكر لله رب العالمين


