مقالات وآراء

السياسة بين الناس.. لا خلف الشعارات

بقلم: طارق فتحي السعدني

 

لم تعد السياسة في مفهوم المواطن البسيط مجرد كلمات تقال على المنصات، أو بيانات تنشر في المناسبات،

بل أصبحت تقاس بمدى حضور المسؤول والحزب والقوى الوطنية بين الناس خاصة في أوقات الأزمات والاحتياج.

فحين تضيق الظروف وتسود التحديات الاقتصادية والاجتماعية،

يبحث المواطن عمن يشعر به ويقف إلى جواره،لا عمن يكتفي بالحديث من بعيد.

وفي كل ربوع مصر من القرى البسيطة في الصعيد، إلى المدن الساحلية ومن الدلتا إلى مطروح وسيناء والقاهرة،

يظل المشهد واحدا المواطن يريد من يشاركه همومه ويسمع صوته ويتعامل معه باعتباره شريكا في الوطن لا مجرد رقم في المشهد السياسي.

لقد تغير وعي الناس كثيرا وأصبح الحكم الحقيقي على أي كيان سياسي لا يعتمد على كثرة الشعارات أو اللافتات،

وإنما على حجم حضوره وسط المواطنين وقدرته على تقديم دور حقيقي يلامس الواقع.

فالمواقف الصادقة أصبحت أكثر تأثيرا من الخطب الطويلة والعمل الميداني بات أقوى من أي دعاية سياسية.

إن السياسة في معناها النبيل هي خدمة الناس والسعي لتخفيف الأعباء عنهم والمشاركة في صناعة الأمل داخل المجتمع. والسياسي الحقيقي هو من يفتح أبوابه للمواطن قبل الكاميرات ويكون حاضرا وقت الشدة قبل أوقات الاحتفال.

ولعل ما تحتاجه الحياة الحزبية اليوم هو العودة إلى الشارع المصري الحقيقي إلى البسطاء والعمال والفلاحين والشباب، والاستماع إلى احتياجاتهم دون تزييف أو مبالغة.

فالمواطن لم يعد يبحث عن الوعود بقدر ما ينتظر أفعالا يشعر بها في حياته اليومية.

إن قوة أي حزب أو تيار سياسي لا تبنى بعدد المؤتمرات وإنما تبنى بثقة الناس.

وهذه الثقة لا تشترى، بل تكتسب بالمواقف الصادقة والعمل المستمر والوجود الحقيقي بين المواطنين.

وفي ظل ما تمر به المنطقة من تحديات تبقى مصر بحاجة إلى خطاب سياسي أكثر قربا من الشارع وأكثر إدراكا لمعاناة المواطن،

خطاب يعلي قيمة المشاركة والمسؤولية الوطنية ويجعل خدمة الناس أولوية تتقدم على المصالح والحسابات الضيقة.

فالسياسة التي لا تصل إلى المواطن البسيط ولا تشعر بالامه و تظل ناقصة مهما كانت شعاراتها براقة.

أما السياسة الحقيقية فهي التي تبدأ من بين الناس وتبقى معهم خاصة وقت الاحتياج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock