دين ومجتمع

 الطهارة والعفة حصن لكل إنسان

بقلم -محمد الدكرورى

جاء أن هناك زوجة صاحبة الستون عاما تبحث عن بداية جديدة بعد زواج زوجها، فبداخل محكمة الأسرة تواجدت زوجة صاحبة الستون عاما والتى وقفت تطلب مكافاة نهاية الخدمة بعد غدر زوجها بها وتطليقه غيابيا وتعليقها بناء على طلب زوجته الجديدة ليحرمها من حقوقها لتصبح تمد يديها وتتسول حتى تجد ما يسد إحتياجاتها وتنتظر النفقات المعدومة التى يساومها عليها، وتقول أريد حقوقي كاملة، وبدء حياة جديدة، أعوض العنف والقهر الذي تعرض له طوال سنوات، ولاحقت زوجي بدعوي طلاق، والمطالبة بنفقات تتجاوز مليون وربعمائة ألف جنيه” وهذه مشكلة أخري بين زوجين دام زواجهما اثنين وأربعون وانتهى باتهام الزوجة لزوجها بالخيانة، فبعد زواج دام بينهما اثنين وأربعين عاما قررت الزوجة الإنفصال واللجوء إلى محكمة الأسرة ليتمسك الزوج بمحاولة إثناء زوجته عن رغبتها بالطلاق للضرر.

 

بعد تقدمها بالأوراق بشكل رسمي للمحكمة، واتهمته بخيانتها، وأقرت الزوجة البالغة من العمر اثنين وستون عام بجلسات التسوية أنها تركت المنزل بعد أن صدمت بشريك حياتها التي أحبته وأفنت عمرها من أجله ولم تتخيل يوما أن تكون المكافاة خيانته لها وتبريره علاقته بفتاة بعمر أولادها، وإعلموا أن الزواج هو الطهارة والعفه والحصن لكل إنسان وهو المشروع لتكوين أسرة تنتج رجال تحمل هذا الدين وتدافع عن الوطن، وإن مجموع الأسر هو ما يشكل مجتمعا يأخذ بصفاته وبيئته نمطا من الأنماط الحياتية، ويبقى في تطور وتبدل مستمر من خلال تبادل العلاقات والمنافع بين أفراده، فالأسرة هي المنشأ الأول للعواطف السليمة بين الأفراد، والتفعيل الأول لدور الفرد الاجتماعي، والوسط الطبيعي الأول لنشأة الحضارات، وتعمل الأسرة في مضمار تأمين الحاجات البشرية التي لا يستطيع المرء العيش دونها.

 

كالطعام والشراب واللباس والتواصل الاجتماعي بين أفراد المجتمع الآخرين، ومن خلال ذلك تعمل كل أسرة في ما بينها على تلبية احتياجات أفرادها الفطرية والنفسية والروحية، وتعمل أيضا على تعليم أفرادها حسب المستوى العلمي الذي يسود المجتمع نفسه، ومن خلال ذلك تعنى بغرس القيم الاجتماعية في ذات الفرد لكي يحقق ما يصبو إليه، وتحاول أن تحمي الفرد من الوقوع في المشكلات الجسدية والنفسية، وتكتسب الأسرة أهميتها القصوى من كونها اللبنة الأساسية لتكوين المجتمع، فالأسرة التي تتكون من أب وأم ناجحين في تكوين علاقة صحيحة، وإحاطة الأبناء بالبيئة الملائمة للنجاح والتربية السليمة تساهم في تكوين مجتمع سليم ينهض بأبنائه نحو النهضة والتطور والعيش الكريم، أما الأسرة التي تبنى على الشتات وعدم التوافق تتمزق وتترك خلفها أبناء يعانون صعوبات الحياة.

 

مما يؤثر على تحصيلهم العلمي وصحتهم النفسية والجسدية، وبالتالي تساهم هذه الأسرة الممزقة في هدم ما يسعى المجتمع إلى بنائه من الترابط الأسري، والتآلف بين أفراد المجتمع جميعهم، وبهذا تتضح أهمية الأسرة في المجتمع حيث يمكن أن تعد بذرة ينطلق ازدهار المجتمع كله من محيطها، وتنبض بين جدرانها كل معاني الحياة، وإن حقوق الأسرة في المجتمع تكون بتأمين يسر المعيشة من الجهة المادية وحفظ الأمن، وتعليم الأبناء، والأسرة باعتبارها الخلية الأساسية في المجتمع، تعكس ما يتصف به من حركية ومن تماسك أو تفكك ومن قوة أو ضعف ومن تقدم أو تخلف فالأسرة هي تلك التي تمد المجتمع بمختلف الفئات النشيطة فهي تؤثر فيه وتتأثر به فبصلاحها يصلح المجتمع وبفسادها يفسد، وتعتمد الأسرة في حياتها على الترابط والتكافل وحسن المعاشرة والتربية الحسنة، وحسن الخلق ونبذ الآفات الإجتماعية.

 

وهي تلك التي تبنى على التكافل القائم على أساس من التماسك والتناصر بين أفراد الأسرة الواحدة وهذا يدل على تفاهم أفراد الأسرة، وإن من أسباب إختلال نظام الأسرة، هو الخلافات والمشاكل التي تقوم بين الزوجين ويستحيل معالجتها، فباختلال نظام الحياة الأسرية يغيب الإستقرار والمودة، ويسود العنف والقهر والطلاق، فتتفكك الأسرة ويتشرد الأطفال، وإذا ما نظرنا من المنظور الإسلامي نجد أن الإسلام قد عُنى كثيرا بإنشاء الأسرة السعيدة، فوضع القوانين والقواعد التي تضمن للزوج حقه وتضمن للزوجة سعادتها، كما تضمن للأبناء حقوقهم، وتحثُ على تربيتهم تربية سليمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock