
يستقبل المسلمون في كل بقاع الأرض عيد الفطر المبارك تلك اللحظة التي تختلط فيها مشاعر الفرح بقداسة الطاعة، شهر حاول فيه كل إنسان أن يقترب من ربه، وأن يهدأ قليلاً من تعب الحياة، وأن يترك أثراً طيباً في قلب غيره.
يأتي العيد كهدية ربانية، ومكافأة سماوية على الصيام والقيام والصبر، وعلى كل دعوة خرجت من قلب صادق في جوف الليل، لكن العيد في جوهره ليس نهاية الطريق بل هو البداية الحقيقية لما تعلمناه، فهو ليس إعلاناً بانتهاء عهدنا مع الله، ولا إذناً بالتحلل من الأخلاق والعودة لما كنا نحاول الابتعاد عنه؛ بل هو اختبار صادق لكل ما غرسناه في أنفسنا: هل سنستمر، أم نتراجع؟
ولا يعني هذا أن العيد يخلو من البهجة، بل هو فرحة صادقة تأتي بعد تعب، و تجمع دافئ يجمع القلوب قبل الأجساد، حين يلتقي الأهل والأصدقاء على لحظات بسيطة عامرة بالود والفرح والسعادة.
وفي هذا العام يزداد العيد نوراً والقلب سروراً بتزامن عيد الفطر مع عيد الأم وكأنها رسالة تقول إن فرحتنا لا تكتمل إلا بحضور الأم، وأن سعادتنا لا تتم إلا حين نلامس رضاها ونقبّل يدها التي ارتفعت بالدعاء لنا في جوف الليالي المباركة. فكأن العيد يهمس لنا: لا فرحة تكتمل دون مَن كانت السبب في كل فرح نعيشه.
وفي ذروة هذا الفرح يقتحمُنا طيف مَن غابوا فنفتح لهم في صدورنا مكاناً، ونبعث لهم مع التكبيرات حنيناً ودعاءً ليبقى العيد جسراً يربط بين الحاضرين والراحلين ورسالة طمأنينة بأن كل جهدٍ صادقٍ لا يضيع.
فاللهم اجعل عيدنا فرحةً لنا ولأحبتنا، وبارك في أمهاتنا وآبائنا، واحفظ غائبنا، واغفر لراحلنا وتقبل صيامنا وقيامنا.
تقبل الله طاعتكم وكل عام وأنتم بخير.



