
خلال اقل من ٢٤ ساعة تنطلق امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي 2025-2026 و تدخل وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني سباقاً مع الزمن لضمان خروج الموسم الامتحاني الأكثر حساسية في مصر بصورة تليق بمكانة شهادة تحدد مستقبل مئات الآلاف من الطلاب، وذلك وسط مجموعة كبيرة من التحديات التنظيمية والتقنية والأمنية التي تفرض نفسها بقوة كل عام.
اتخذت وزارة التربية والتعليم سلسلة من الإجراءات الاستباقية استعداداً لامتحانات الثانوية العامة، تضمنت تجهيز اللجان الامتحانية، وتوفير وسائل التأمين اللازمة لنقل أوراق الأسئلة والإجابات، إلى جانب تدريب رؤساء اللجان والمراقبين على التعامل مع مختلف المواقف الطارئة.
كما كثفت الوزارة التنسيق مع وزارة الداخلية لتأمين مقار اللجان ومراكز توزيع الأسئلة، فضلاً عن التعاون مع وزارة الصحة لتوفير فرق طبية وسيارات إسعاف تحسباً لأي حالات طارئة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال فترة الامتحانات.
ويبقى الغش الإلكتروني أحد أبرز التحديات التي تواجه الوزارة، بعد التطور الكبير في وسائل التواصل والتطبيقات الإلكترونية التي يستخدمها بعض الطلاب لتسريب الأسئلة أو تداول الإجابات.
وتعتمد الوزارة هذا العام على إجراءات مشددة تشمل التفتيش الدقيق للطلاب قبل دخول اللجان، ومنع اصطحاب الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية، فضلاً عن تطبيق العقوبات القانونية بحق المخالفين، في محاولة للحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.
يمثل العدد الكبير من الطلاب المتقدمين للامتحانات تحدياً تنظيمياً آخر، حيث يتطلب الأمر توفير آلاف اللجان والمراقبين والعاملين، إضافة إلى ضمان وصول أوراق الأسئلة إلى مختلف المحافظات في التوقيت المحدد، وهو ما يستلزم تنسيقاً دقيقاً بين مختلف الجهات المعنية.
كما تسعى الوزارة إلى الحد من ظاهرة التجمعات أمام اللجان، وتوفير بيئة مناسبة للطلاب بعيداً عن الضوضاء والزحام.
وفي إطار دعم الحالة النفسية للطلاب، شددت الوزارة على أهمية الابتعاد عن الشائعات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الامتحانات ستأتي من المناهج المقررة، وأن الهدف الأساسي هو قياس مستوى الفهم والاستيعاب وليس الحفظ والتلقين.
كما دعت أولياء الأمور إلى توفير الأجواء المناسبة لأبنائهم خلال فترة الامتحانات، والابتعاد عن الضغوط النفسية التي قد تؤثر على أدائهم.
ورغم الاستعدادات المكثفة، لا تزال هناك تحديات تتعلق بسرعة تداول الشائعات، وصعوبة السيطرة الكاملة على وسائل الغش الحديثة، فضلاً عن الضغوط النفسية التي يتعرض لها الطلاب وأسرهم، في ظل ارتباط الثانوية العامة بمستقبلهم الجامعي والمهني.
ويرى خبراء التعليم أن نجاح الموسم الامتحاني لا يتوقف فقط على الإجراءات الأمنية، بل يتطلب تطويراً مستمراً لمنظومة التقييم والاعتماد بشكل أكبر على قياس المهارات والفهم، بما يحد من ثقافة الدروس الخصوصية والحفظ التقليدي.
الخلاصة
تخوض وزارة التربية والتعليم امتحانات الثانوية العامة هذا العام وسط تحديات متشابكة، تبدأ من تأمين اللجان ومواجهة الغش الإلكتروني، ولا تنتهي عند توفير بيئة نفسية مناسبة للطلاب.
وبين الاستعدادات الحكومية والطموحات المجتمعية، يبقى نجاح الامتحانات مرهوناً بقدرة جميع الأطراف على التعاون، لضمان موسم هادئ وعادل يحافظ على مصداقية واحدة من أهم الشهادات التعليمية في مصر.



