عربي وعالمي

تصريحات صادمة تُشعل تونس.. غضب واسع ومطالب بالمحاسبة

متابعة أشرف ماهر ضلع

 

 

تحوّلت كلمات عابرة داخل قاعة البرلمان التونسي إلى قضية رأي عام، بعدما فجّر النائب طارق المهدي جدلاً واسعاً بتصريحات وُصفت بأنها صادمة ومهينة، خلال مناقشة ملف حساس يتعلق بالمهاجرين وحقوقهم.

في مشهدٍ أربك الضمير العام وأثار عاصفة من الغضب.

فخلال جلسة استجواب لوزير الداخلية خالد النوري، تناول النائب واقعة اغتصاب مهاجرة إفريقية بأسلوب أثار الاستياء، بعدما عبّر عن “استغرابه” من وقوع الجريمة، في طرحٍ ربطه البعض بمعايير شكلية لا تمتّ لجوهر الجريمة بصلة، ما اعتُبر انزلاقاً خطيراً في الخطاب العام.

ولم تمضِ ساعات حتى اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي، وتحولت إلى ساحة احتجاج رقمي، حيث عبّر تونسيون عن صدمتهم من مضمون التصريحات، معتبرين أنها تمس كرامة النساء وتُهوّن من جريمة الاغتصاب، بل وتفتح باباً خطيراً لتبرير العنف تحت غطاءٍ هشّ من التصورات النمطية.

من جانبها، سارعت منظمات حقوقية إلى إدانة التصريحات، وفي مقدمتها جمعية أصوات نساء والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، اللتان وصفتا الخطاب بأنه “عنصري ومهين”، ويحمل في طياته تبريراً ضمنياً للعنف الجنسي، فضلاً عن تكريسه لتمييز مزدوج ضد النساء، خاصة المهاجرات من إفريقيا جنوب الصحراء.

ولم يقف الغضب عند حدود التنديد، بل تصاعدت المطالبات إلى مستوى المساءلة القانونية، حيث دعا نشطاء وحقوقيون إلى رفع الحصانة البرلمانية عن النائب وفتح تحقيق قضائي، معتبرين أن ما قيل لا يندرج تحت حرية التعبير، بل يدخل في دائرة التحريض على التمييز والعنف.

ويأتي هذا الجدل في سياق متوتر أصلاً داخل تونس، حيث تتصاعد النقاشات حول قضايا الهجرة والهوية وحقوق الإنسان، في ظل تحديات اجتماعية واقتصادية متشابكة، تجعل من كل كلمةٍ تُقال تحت قبة البرلمان شرارةً محتملة لإشعال الرأي العام.

هكذا، لم تكن الواقعة مجرد تصريح عابر، بل مرآة تعكس صراعاً أعمق بين خطابٍ يسعى لترسيخ الحقوق والكرامة، وآخر يتعثر في فخ الصور النمطية… وبينهما يقف المجتمع، حارساً لذاكرته الأخلاقية، ورافضاً أن يُختزل الإنسان في لونٍ أو شكل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock