
لم تكن حرب أكتوبر مجرد مواجهة عسكرية عابرة في تاريخ الصراع، بل كانت لحظة فارقة أعادت رسم موازين القوة في المنطقة، وأسقطت أوهامًا طالما روجت لها إسرائيل حول “الجيش الذي لا يقهر”.
فبعد سنوات من الغرور السياسي والعسكري عقب نكسة 1967، جاءت لحظة العبور لتؤكد أن إرادة الشعوب أقوى من كل الحسابات الخاطئة.
لقد كشفت التقارير والتحقيقات الإسرائيلية التي أُجريت عقب الحرب حجم الإخفاق الذي تعرضت له المؤسسة العسكرية الإسرائيلية،
سواء على مستوى الجاهزية أو التنسيق أو قراءة المشهد الميداني. ورغم أن أجزاءً واسعة من تلك التقارير ظلت سرية لسنوات طويلة،
فإن ما ظهر منها كان كافيا ليؤكد حجم الصدمة التي تعرض لها قادة الاحتلال بعد العبور المصري العظيم.
وكانت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك “موشيه ديان” خير دليل على حالة الغرور التي سبقت الحرب،
حين ظن أن الجيش المصري قد فقد قدرته لعقود طويلة قبل أن تأتي القوات المسلحة المصرية لتقلب المعادلة بالكامل خلال سنوات قليلة وتثبت أن الأوطان لا تموت طالما بقيت فيها إرادة الدفاع عن الكرامة.
لقد تحولت التحصينات التي اعتقد الاحتلال أنها عصية على السقوط إلى نقاط انهيار،
وتحول اليقين الإسرائيلي بالتفوق المطلق إلى حالة من الذهول والارتباك،
بعدما أثبت الجندي المصري أن العقيدة الوطنية والإيمان بالوطن يمكنهما صناعة المستحيل.
إن دروس أكتوبر لا تزال حاضرة حتى اليوم،
تؤكد أن قوة الدولة المصرية لم تكن يوما في السلاح وحده بل في وحدة شعبها وصلابة مؤسساتها وقدرة جيشها على حماية الأرض وصون الكرامة الوطنية.
وسيظل انتصار أكتوبر شاهدا خالدا على أن التاريخ لا يكتبه أصحاب الضجيج،
بل تصنعه الشعوب التي تؤمن بحقها في الحياة وال
كرامة والسيادة.



