
ليست كل الصداقات هدايا، فبعضها يتحول مع مرور الوقت إلى حملٍ ثقيل يرهق القلب والعقل والأسوأ أن العلاقة السامة لا تبدأ غالبًا بالإيذاء، بل تبدأ باهتمام مبالغ فيه، وقرب شديد، ثم تتسلل إليها السيطرة والانتقاد والتقليل من الشأن حتى يصبح الأذى أمرًا معتادًا.
إن الصديق الحقيقي يمنحك شعورًا بالأمان، ويفرح لنجاحك كما يواسيك في تعثرك، أما الصديق السام، فيتعامل مع نجاحك على أنه تهديد، ومع ضعفك على أنه فرصة للسيطرة يكثر من الانتقاد تحت شعار “أنا أقول الحقيقة”، ويطالبك دائمًا بالتفهم، لكنه لا يتفهمك أبدًا ومن أكثر العلامات وضوحًا أنك تشعر بالإرهاق بعد كل لقاء معه، وتراجع كلماتك خوفًا من رد فعله، وتعتذر عن أخطاء لم ترتكبها، وتجد نفسك تبذل جهدًا كبيرًا للحفاظ على علاقة لا يبذل الطرف الآخر نصفه.
ورغم هذا كله، يتمسك كثيرون بهذه الصداقات؛ خوفًا من الوحدة، أو وفاءً لسنوات طويلة قضوها معًا، أو أملًا في أن يتغير الطرف الآخر لكن الحقيقة أن طول مدة العلاقة لا يبرر استمرار الأذى، وأن الوفاء لا يعني التخلي عن كرامتك أو سلامك النفسي ،إن وضع حدود واضحة ليس قسوة، والاعتذار عن عدم قبول الإساءة ليس أنانية، والابتعاد عن علاقة تؤذيك ليس خيانة ، أحيانًا يكون الانسحاب هو القرار الأكثر نضجًا، لأنه يحفظ ما تبقى من احترامك لنفسك.
في النهاية، الصداقة الحقيقية لا تُقاس بعدد السنوات، بل بمقدار الطمأنينة التي تمنحها لك تلك العلاقة ،فمن يستحق مكانًا في حياتك هو من يضيف إليها نورًا، لا من يطفئه، ومن يعينك على أن تكون أفضل، لا من يجعلك تشك في قيمتك كل يوم ويزيد من توترك.



