مقالات وآراء

حين يشتد الزحام داخلي

بقلم/نشأت البسيوني

هناك أوقات يشعر فيها الإنسان وكأنه محاصر من كل اتجاه ليس لأن الدنيا ضاقت به فعلاً بل لأن الداخل نفسه صار مزدحماً بما لا يقال أفكار تتشابك مشاعر متعارضة خوف يتسلل بلا إذن وحنين يجيء في غير وقته وكأن القلب مدينة بلا قانون كل شيء فيها يتحرك كما يشاء وفي وسط هذا الازدحام تبدأ الروح بالبحث عن مخرج عن مساحة صغيرة تتنفس فيها عن لحظة صدق تستطيع.
فيها أن تقول لنفسها إنها تعبت إنها حاولت كثيراً إنها تحملت ما لا يحتمل دون أن تبدو ضعيفة أمام العالم الذي لا يرحم ولأننا لا نملك رفاهية الانهيار في كل مرة نتألم نتعلم أن نبتسم بينما ننطفئ وأن نقول إننا بخير بينما نحتاج من يمسك بأيدينا وأن نواصل الطريق رغم أننا بالكاد نقف على أقدامنا فالحياة لا تمنحنا خيار التوقف كل ما تفعله أنها تدفعنا للأمام حتى لو كنا نجر قلوبنا خلفنا ومع ذلك.
يظل الإنسان يحمل بداخله قوة غريبة لا تظهر إلا عند الحافة حين يظن أن كل شيء انتهى يفاجئ نفسه بأنه ما زال قادراً على النهوض ما زال قادراً على الترميم ما زال قادراً على جمع روحه من بين الفوضى ثم يبدأ من جديد وكأنه لم ينكسر بالأمس.
وتأتي لحظة مختلفة لحظة يقف فيها الإنسان أمام نفسه بلا أقنعة بلا مجاملات يسألها ماذا تريد حقاً ماذا يخيفها ماذا ضاع منها وماذا مازال ممكناً لحظة يكتشف فيها أن كل هذا الازدحام لم يكن سوى محاولة صامتة من قلبه ليقول إنه محتاج للراحة للصدق للسلام.
يدرك أن الطريق مهما طال ومهما تكرر فيه التعب سيظل قابلاً للعبور طالما أنه لا يتخلى عن ذاته وأنه يعطي لنفسه الحق في أن تتألم وأن تتعافى وأن تفرح حين تستطيع وأن تبكي حين تحتاج وأن يعيد ترتيب داخله مراراً حتى يجد بين الزحام مكاناً يتسع له ولروحه ولحلمه القادم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock