فن وثقافة

سيمون تتحدث عن «عيشة قنديشة» وكواليس التجربة الأصعب في مسيرتها

الناقد الفني عمر ماهر

فتحت النجمة سيمون قلبها للحديث عن واحد من أهم وأجرأ أدوارها الدرامية، مؤكدة أن شخصية «الكارما» التي قدمتها في مسلسل «الكبريت الأحمر» الجزء الثاني تُعد من أقوى المحطات في مشوارها الفني، ليس فقط لصعوبة الدور أو لاختلافه، ولكن لأنه حمل بُعدًا نفسيًا وإنسانيًا مركبًا، ووضعها أمام تحدٍ حقيقي مع نفسها قبل أن يكون تحديًا أمام الجمهور، مشيرة إلى أن العمل منحها فرصة نادرة لتقديم شخصية خارجة عن المألوف، تعتمد على الإحساس الداخلي أكثر من الاعتماد على الحوار المباشر أو الأداء التقليدي.

وأوضحت سيمون أن تقديمها لدور «جنية» تُدعى «عيشة قنديشة» لم يكن أمرًا سهلًا أو عابرًا، بل احتاج إلى تحضير طويل وفهم عميق لطبيعة الشخصية، خاصة أن الاسم وحده يحمل في الوعي الجمعي قدرًا كبيرًا من الرهبة والخوف، وهو ما وضعها أمام مسؤولية مضاعفة، فالتعامل مع شخصية أسطورية متجذرة في الثقافة الشعبية المصرية يتطلب احترام ذكاء الجمهور، وعدم الوقوع في فخ المبالغة أو الأداء المصطنع، وهو ما حرصت عليه منذ اللحظة الأولى، حيث حاولت أن تقدم «عيشة قنديشة» بشكل إنساني نفسي قبل أن تكون كيانًا غامضًا أو مخيفًا.

وأضافت أن حالة الجدل الواسعة التي أثيرت حول الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي أسعدتها كثيرًا، خاصة بعدما عبّر عدد كبير من المتابعين عن شعورهم بالخوف الحقيقي من طريقة أدائها، مؤكدة أن هذا الخوف لم يكن هدفًا في حد ذاته، بل كان نتيجة طبيعية للصدق في الأداء، وللاشتغال على التفاصيل الصغيرة، مثل نبرة الصوت، ونظرات العين، وطريقة الحركة، وهي عناصر اعتبرتها مفاتيح أساسية للدخول إلى عالم الشخصية وإقناع المشاهد بها دون افتعال أو استعراض.

وتحدثت سيمون عن كواليس العمل، مؤكدة أنها كانت من أسعد التجارب التي مرت بها على المستوى الإنساني والمهني، حيث ساد موقع التصوير جو من الاحترام المتبادل والتعاون الحقيقي بين جميع أفراد الفريق، وهو ما انعكس بشكل واضح على الشاشة، مشيدة بالتجربة التي جمعتها بالنجمة ريهام حجاج، التي وصفتها بالمجتهدة والملتزمة، وصاحبة طاقة إيجابية داخل الكواليس، وهو ما ساعدها على تقديم مشاهدها بثقة وارتياح، بعيدًا عن أي توتر أو ضغوط مفتعلة.

كما عبّرت عن سعادتها الكبيرة بالعمل مع النجم أحمد السعدني، مؤكدة أن وجوده أضاف كثيرًا للعمل، سواء على مستوى الأداء أو على مستوى التفاعل الإنساني داخل المشاهد، مشيرة إلى أن الكيمياء التي جمعت بين فريق العمل لم تكن مصطنعة، بل جاءت نتيجة تفاهم حقيقي واحترام متبادل، وهو ما جعل تنفيذ المشاهد الصعبة أكثر سلاسة وعمقًا، خاصة في عمل يعتمد على أجواء نفسية معقدة وتفاصيل دقيقة.

وأكدت سيمون أن «الكبريت الأحمر» الجزء الثاني شكّل تجربة مختلفة ومهمة في مسيرتها، لأنه عمل لا يكتفي بالإثارة أو الغموض، بل يغوص في مناطق شائكة داخل النفس البشرية، ويطرح أسئلة وجودية حول الخير والشر، والخوف والإيمان، والسيطرة والضعف، وهي ثيمات جذبتها بشدة كممثلة تبحث دائمًا عن الأدوار التي تترك أثرًا، ولا تمر مرور الكرام، سواء على مستوى المشاهدة أو على مستوى التجربة الفنية نفسها.

واختتمت سيمون حديثها بالتأكيد على أن نجاح «الكارما» وردود الفعل القوية التي حققتها الشخصية، منحاها دفعة معنوية كبيرة، وشعورًا بالرضا عن اختياراتها الفنية، مشيرة إلى أنها لا تزال تؤمن بأن الدور الجيد هو الذي يثير الجدل، ويحرّك المشاعر، ويجعل الجمهور يتوقف أمامه، وهو ما تحقق بالفعل مع «عيشة قنديشة»، التي تحولت من مجرد شخصية درامية إلى حالة خاصة في ذاكرة المشاهدين، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستشهد اختيارات أكثر جرأة وعمقًا، طالما توفرت الفكرة الصادقة والرؤية الواضحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock