
لا ادري كيف يحيا الإنسان وفي قلبه شر لآخر؟ كيف ينام ويسعد بذلك وهو لا يفكر إلا في نفسه؟ كيف يرضى باذي الآخرين لأي سبب من الأسباب ؟
الم يعلم بان الله يسمع و يرى؟ الم يدرك ان المجتمع بل العالم صار أسرة واحدة؟ فبدا واضحا أن ما يؤذي غيرك اليوم، سيؤذيك غدا ؟ فمتى ستغسل قلبك كي يرى عقلك الحقيقة، التى ترتسم بالدماء واسماء الشهداء على الجدران المتساقطة ، والمحطات المحترقة ، والاف الجثث المتناثرة في الشوارع ؟ الا تسمع انين المرضي، وبكاء الاجنة ، وصراخ الثكالى على احجار بين بقايا المقابر؟
اما ترى شحوب وجوه ما بقى من الأحياء من النيران التي اشعلها غرورك، لقد استمطرت السماء جحيما بالأمس في غزة فلم تمانع العدالة الإلهية من إحراقك به اليوم في كل الأماكن، التى عاينت موكبك وانت تسير بها منتعلا الغرور ومرتديا الكبرياء!
لقد حولت الليل الهادئ بتدبيرك إلى صفارات تدوي، وسيارات تعوي، اتظن ان من استضعفته سيتركك ولديه كرامة تسري في عروقه؟ ام انك اعتقدت ان كل الناس جبناء كمن يحيطون بك؟ إن الليل المسالم غالبا ما يخفي داخله نهار مشتعل
هل كان احد يعتقد صمود إيران المنهارة اقتصاديا لامريكا المتغطرسة وإسرائيل المتحررة من القيود ، الأرانب سارعوا بالاختباء واعلنوا الطاعة العمياء ، اما الأسود رفضت الانحناء وجهزوا للمعتدين العشاء الإيراني الأخير لكبريائهم، بصف اخر من القيادات ، واقامة التحالفات الجادة، بل وصل بهم الامر ان اجتاحوا تل ابيب بريا، تلك المدينة التي ظنها السماعون للكذب أن بها اقوى جهاز مخابرات، واعتى القيادات، فاين الشاباك والموساد ؟ واين النتن من العباد ، اخر ملوك يهود الأيباد؟
الكرامة لا تباع او تشترى، بل تسطر صفحات من الرجولة في الرد والسلوك، فما ارى شلل الحياة في تل ابيب الا لوحة من الرجولة النابضة في زمن شحيح بالرحال، لقد سوت اياديهم
محطة القطارات المركزية بالأرض، ودمرت مباني حكومية حساسة ، وقطعت أوصال الحركة بعد نسف ثلاثة طرق استراتيجية رئيسية.
وكطا فعل المعتدون في مدن ايران، ردوا بالمثل على نتنياهو المغرور المهان، فدمروا محطة الكهرباء الأساسية، ولينزل الصهاينة إلى المخابئ كما عاش الغزيون في الخيام وسط الركام المتفحم. لقد دفعت الشعوب فاتورة قاسية لتصديقهم لخرافات بعض الحكام، والاعتقاد بصحة قواهم العقلية وهم ضحية انحرافات سياسية و تاويلات دينية لأغراض بشرية، ومقاعد دنيوية.
.
لقد سام العالم الدبلوماسية العنصرية، وسامت الدول الفقيرة ممارسات الدول الاستعمارية اللأخلاقية، حتى الشعوب ملت الوعود ، وراحت تبحث عن القادة الأقوياء لتتغنى باقوالهم ومواقفهم البناءة ، ولو كانوا على غير ملتهم، فهل حان الوقت لاعاذة الحسابات قبل ان يتحرك الفقر ليحطم النهضة المرئية على الشاشات وفي الإعلانات؟
لقد اثارت إيران خيال المستضعفين، وفتحت ابواب الانتقام بسيناريوهات مظلمة، تؤكد أن الصراع بات مفتوحا بين الشعوب التي تريد ان تعيش بكرامة



