
تواجه حكومة بنيامين نتنياهو واحدة من أكبر الكوارث الدعائية والفضائح السياسية منذ بدء حرب غزة، بعد أن اعترضت البحرية الإسرائيلية أسطولاً من السفن المدنية كان متوجهاً لكسر الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، في المياه الدولية قبالة سواحل قبرص.
المفاجأة التي هزت الأوساط الدبلوماسية الأوروبية كانت اعتقال الدكتورة مارجريت كونولي، الطبيبة الأيرلندية وشقيقة رئيسة أيرلندا كاثرين كونولي. وقالت الرئيسة الأيرلندية إنها غير قادرة على التواصل مع شقيقتها، وإن كل ما تعرفه عن مصدرها يأتي من وسائل الإعلام فقط.
لكن الفضيحة الأكبر تفجرت بعد أن نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، عبر حسابه على وسائل التواصل، فيديوهات وثقت لحظة تعنيف النشطاء وهم مكبلين بالأصفاد، بعضهم معصوب العينين، وسط تعليقات ساخرة من الوزير نفسه، كتب فيها: “أهلاً بكم في إسرائيل”. وفي فيديو آخر، ظهر بن غفير وهو يدخل إلى مكان احتجازهم، يهينهم ويطلب من نتنياهو تسليمهم له لتعذيبهم مثل المعتقلين الفلسطينيين.
هذه المشاهد أثارت غضباً عالمياً غير مسبوق، خصوصاً أن الضحايا ليسوا مقاتلين أو مسلحين، بل أطباء وناشطين وبرلمانيين من عشرات الدول الأوروبية، غالبيتهم من المسيحيين، كانوا يحاولون إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة.
على الفور، استدعت فرنسا السفير الإسرائيلي، ووصف وزير الخارجية الفرنسي التصرفات بأنها “غير مقبولة تماماً”، مطالباً بالإفراج الفوري عن المواطنين الفرنسيين. تبعت ذلك إسبانيا وكندا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا والبرتغال والنمسا وتركيا، التي استدعت بدورها السفراء وقدّمت احتجاجات رسمية شديدة اللهجة، طالبت باعتذار علني من الحكومة الإسرائيلية.
وفي تطور لافت، وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي — المعروف بمواقفه المتطرفة الداعمة لاستيلاء إسرائيل على أراضٍ عربية — تصرفات بن غفير بأنها “مشينة ومرفوضة دولياً”.
الفضيحة بلغت درجة أحرجت حتى أقرب حلفاء إسرائيل، وأظهرت للرأي العام العالمي لمحة عن أساليب التعامل غير الآدمية مع المدنيين، ليس فقط الفلسطينيين المسلمين، بل مع الأوروبيين أنفسهم. وبات الموقف الدبلوماسي الإسرائيلي في أسوأ حالاته، وسط تصاعد غير مسبوق للمشاعر المعادية لإسرائيل في أوروبا والعالم.
“ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله”،
صدق الله العظيم.



