
على مدار آلاف السنين ظلت مصر منارة للعلم والحضارة ومهدًا للمعرفة الإنسانية التي خرجت منها أسرار الهندسة والفلك والطب والزراعة والإدارة فكانت الأرض التي تعلم منها العالم كيف تبنى الحضارات وكيف تكتب صفحات التاريخ الخالدة
اليونانيون حين وصلوا إلى مصر أدركوا أنهم أمام حضارة سبقت زمانها فتتلمذ كثير من فلاسفتهم وعلمائهم على علوم المصريين القدماء ونقلوا عنهم الكثير من المعارف لكنهم لم يحاولوا سرقة التاريخ أو الادعاء بأنهم أصحاب هذه الحضارة بل اعترفوا بعظمة مصر ومكانتها بين الأمم
ثم جاء الرومان وتأثروا بما شاهدوه من تقدم علمي ومعماري وفكري داخل مصر فانبهروا بالمعابد والعلوم والنظام الحضاري الذي تركه المصري القديم ومع ذلك لم يخرجوا يومًا ليقولوا إن الأهرامات رومانية أو إن الحضارة المصرية خرجت من عندهم لأن الحقيقة كانت أوضح من أن تزيف
وعندما دخل العرب مصر مع الفتح الإسلامي وقفوا أمام عظمة الحضارة المصرية بدهشة واحترام وشاهدوا آثارًا تتحدث عن شعب عرف معنى الدولة والتنظيم والعلوم قبل أن تعرفه أمم كثيرة فاحتفظوا لمصر بمكانتها التاريخية ولم يحاولوا نسب الحضارة لأنفسهم بل تعاملوا معها باعتبارها إرثًا إنسانيًا عظيمًا
لكن المثير للدهشة أن هناك من لم يشارك في بناء حجر واحد من هذه الحضارة ولم يقدم علمًا أو جهدًا في تأسيسها ثم خرج يحاول سرقة التاريخ ونسب حضارة مصر لنفسه وكأن آلاف السنين يمكن تزويرها بكلمات أو شعارات أو ادعاءات بلا دليل
إن الحضارة المصرية ليست مجرد آثار أو معابد أو تماثيل بل هى هوية أمة وتاريخ شعب صنع المجد بعرقه وعلمه وعبقريته وهي حقيقة ثابتة لا يمكن تغييرها مهما حاول البعض تشويه التاريخ أو إعادة كتابته وفق أهوائهم
ستظل مصر الحضارة التى علمت العالم وستبقى آثارها شاهدة على أن هذا الوطن كان وسيظل أحد أعظم مراكز الحضارة الإنسانية عبر التاريخ وأن التاريخ الحقيقى لا يكتبه المدعون بل تصنعه الشعوب العظيمة التى تترك أثرها خالدًا فى ذاكرة الزمن



