عربي وعالمي

طوفان التسليح الأمريكى يعيد تشكيل موازين القوة فى الخليج

أيمن بحر

 

 

أعلنت الولايات المتحدة موافقتها على حزمة أولى من صفقات السلاح الضخمة لصالح الإمارات والكويت والأردن بإجمالى يتجاوز ستة عشر مليارًا وخمسمائة مليون دولار فى خطوة تعكس تحولا استراتيجيا واضحا فى بنية الأمن الإقليمي وتؤكد دخول المنطقة مرحلة جديدة من إعادة ترتيب القدرات الدفاعية

تشير تفاصيل الحزمة إلى حصول الإمارات على النصيب الأكبر بقيمة ثمانية مليارات وأربعمائة مليون دولار تشمل صواريخ دقيقة وطائرات مسيرة وأنظمة رادار متطورة وذخائر ذكية إلى جانب تحديثات لأسطول الطائرات المقاتلة إف ستة عشر بما يعزز من قدرتها على التحول إلى مركز عمليات جوية متقدم قادر على فرض السيطرة الجوية وتنفيذ عمليات هجومية ودفاعية بكفاءة عالية

وفي السياق ذاته حصلت الكويت على صفقة بقيمة ثمانية مليارات دولار تركز بالكامل على تطوير منظومات الدفاع الجوي وبناء شبكة رادارية متكاملة قادرة على رصد واعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة بما يشبه إنشاء مظلة حماية شاملة تغلق المجال الجوي وتؤمنه ضد التهديدات المتصاعدة

أما الأردن فقد شملت الصفقة المخصصة له دعما فنيا ولوجيستيا بقيمة سبعين مليونًا وخمسمائة ألف دولار يهدف إلى تعزيز جاهزية القوات الجوية وضمان استمرارية كفاءتها التشغيلية في ظل موقعه الحساس كخط تماس مباشر مع بؤر التوتر الإقليمي

ويرى مراقبون أن هذه الصفقات تأتي في توقيت شديد الحساسية عقب تصاعد التوترات المرتبطة بمنشآت الطاقة في المنطقة وما تبعها من ردود فعل عسكرية متبادلة وهو ما دفع واشنطن إلى تسريع وتيرة دعم حلفائها عسكريا لمواجهة التهديدات الحديثة خاصة في مجالات الصواريخ والطائرات غير المأهولة

وتحمل هذه الخطوة دلالات استراتيجية أعمق تتجاوز مجرد صفقات تسليح إذ تعكس توجها أمريكيا لإعادة بناء منظومة ردع إقليمي تعتمد على تمكين الحلفاء من إدارة المواجهات المباشرة مع الحفاظ على ارتباطهم التكنولوجي والعسكري طويل الأمد بالولايات المتحدة

في المقابل يحذر محللون من أن هذا التصعيد في وتيرة التسلح قد يدفع المنطقة إلى مزيد من التوتر ويزيد من احتمالات الانزلاق إلى مواجهات أوسع في ظل تشابك المصالح الدولية وتنامي التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ في الشرق الأوسط

وتبقى المؤشرات الحالية مرهونة بتطورات المشهد الإقليمي حيث يظل السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستنجح في تحقيق الاستقرار أم أنها ستفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدا من الصراع في المنطقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock