
فى زحام الحياة وتقلباتها يمر الإنسان بلحظات ضعف لا يراها الآخرون ويخوض معارك صامتة لا يسمع ضجيجها أحد وقد يبدو أمام الناس قويا متماسكا بينما يختبئ خلف ملامحه ألم عميق أو هم ثقيل يعجز عن التعبير عنه بالكلمات.
لذلك لا تجعل من ردود الأفعال العابرة مقياسًا للحكم على الناس ولا تتسرع في الابتعاد عن أصحاب القلوب الطيبة إذا رأيت منهم ما لا يعجبك فى موقف أو لحظة غضب فلكل إنسان ظروفه التي قد تثقل روحه وأوجاعه التى قد تدفعه إلى الصمت أو الانزواء.
إذا وجدت في إنسان خيرًا فتمسك به وساعده إن احتاج ومد له يد العون إن تعثر واستمع إليه إذا أراد أن يتحدث فكم من قلب أنهكه الألم وكان ينتظر فقط من يصغى إليه بإخلاص وكم من روح أثقلتها الحياة وكانت بحاجة إلى كلمة صادقة تعيد إليها بعض الطمأنينة.
إن أهل الخير لا يقاسون بزلة عابرة ولا يُحكم عليهم من موقف مؤقت فالأيام كثيرًا ما تكشف لنا أن من ظنناهم تغيروا كانوا فقط يواجهون ظروفًا أقسى مما تصورنا وأنهم كانوا بحاجة إلى الفهم لا إلى الهجر وإلى الاحتواء لا إلى الإدانة.
كن فى حياة الآخرين سندًا يخفف عنهم أعباء الطريق ولا تكن عبئا يزيد من أوجاعهم وكن أذنا تسمع بصدق قبل أن تكون لسانًا يصدر الأحكام فالكلمة الطيبة والموقف النبيل قد يصنعان فرقًا عظيمًا فى حياة إنسان لا يعلم بحاله إلا الله.
وفي النهاية تبقى الإنسانية الحقيقية أن تمنح الناس فرصة للفهم وأن تلتمس لهم العذر ما استطعت وأن تحافظ على أصحاب القلوب النقية فهم من أجمل النعم التى قد يرزقنا الله بها فى رحلة الحياة.



