مقالات وآراء

لبنان بين خيار المقاومة وإكراهات الدولة الخاضعة للشروط الدولية

بقلم - عمرو بسيوني

يعيش لبنان حالة من الانقسام في معالجة قضيته الوطنية الجوهرية، إذ يتوزع المشهد بين خيار المقاومة المسلحة التي ترى في نفسها أداة لتحرير الأرض والمحافظة على الحقوق، وبين موقف الدولة الرسمي الذي يتحرك ضمن شروط دولية متغيرة لا تخفي تحيزها للقوى الأقوى وفي مقدمتها إسرائيل. هذه الثنائية تطرح أسئلة كبرى حول إمكانية التوفيق بين مسارين يبدوان متباينين، في وقت يدفع فيه الشعب اللبناني الثمن غالياً.

 

أولاً: المقاومة كحقيقة وجودية ودستورية

المقاومة لم تكن وليدة الصدفة، بل وُجدت لمحاربة المحتل المغتصب للأرض والحقوق، وهو نمط تكرر في جميع أنحاء العالم. في لبنان، لم تبقَ المقاومة مجرد حركة عسكرية، بل تمثّل اليوم في الحياة السياسية عبر نواب وبرلمانيين، مما يمنحها شرعية تمثيلية إضافية إلى جانب شرعيتها النضالية.

 

ثانياً: سوء تقدير دولي ورهان إسرائيلي على العزل

يرى المراقبون أن المجتمع الدولي أساء تقدير دور المقاومة اللبنانية، مختزلاً وجودها تحت عنوان “التمويل الإيراني خارج نطاق الدولة”، متجاهلاً جذورها الوطنية والظرف الذي نشأت فيه. وفي مقابل ذلك، تعمل إسرائيل على زرع فكرة عدم شرعية المقاومة في وجدان المجتمع الدولي، ساعيةً إلى فصل الدولة عنها في أي مفاوضات، سواء تمت مباشرة عبر الحكومة اللبنانية أو بوساطة مع المقاومة.

 

ثالثاً: محاولات بث الفرقة والتضحية اللبنانية

رغم الجهود الإسرائيلية الممنهجة لبث الفرقة بين اللبنانيين، يقدّم الشعب اللبناني تضحيات يومية تؤكد تمسكه بحقوقه الوطنية. غير أن الخطر الأكبر يكمن في محاولة جعل الدولة لعبة بيد معايير دولية متغيرة، لا تراعي الحق بقدر ما تراعي “ميزان القوى” الذي تميل كفّته حالياً لصالح إسرائيل.

 

وفي الاخير…

إن مطلب العقلاء اليوم لا يقوم على إلغاء أحد الخيارين لصالح الآخر، بل على ضرورة تعاون الدولة اللبنانية مع المقاومة لإيصال الصورة الصحيحة للعالم، والتصدي للفتنة التي تسعى إسرائيل طوال الوقت لبثها. فبقدر ما تنجح المؤسسات الرسمية في احتضان المقاومة وتقديمها كجزء من منظومة دفاع وطنية متكاملة، بقدر ما تتحقق معادلة الردع التي تحمي لبنان من المشاريع الإسرائ

يلية التقسيمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock