صحف وتقارير

موقد الفرن الترابي: الطهي القديم لحياة عصرية

بقلم: مرفت عبد القادر

يُعد هذا الموقد الترابي المصنوع بعناية تذكيرًا بأن بعض أكثر التقنيات فاعلية هي في الأصل الأقدم تاريخًا.

فقد بُني من مواد طبيعية مثل الطين والتراب، ويجمع هذا الموقد الدائري الذي يعمل بالحطب بين البساطة والكفاءة والتصميم الخالد ليشكّل نقطة محورية عملية للطهي في الهواء الطلق.

تصميم ذكي لتوزيع الحرارة:

في جوهره، يعتمد الموقد على غرفة نار واحدة تقوم بتوزيع الحرارة بشكل متساوٍ على عدة أسطح للطهي.

فعندما يحترق الحطب في الفتحة المركزية، ترتفع الحرارة وتتجه نحو ثلاثة أماكن مخصصة للأواني في الأعلى.

هذا التصميم يزيد من كفاءة استخدام الوقود، مما يسمح بطهي عدة أطباق في الوقت نفسه باستخدام كمية قليلة من الحطب.

الشكل الدائري: جمال ووظيفة

لا يتميز الشكل المستدير بجاذبيته البصرية فقط، بل يتمتع أيضًا بفعالية عالية.

فالجدران الترابية السميكة تمتص الحرارة وتحتفظ بها، مما يوفر درجات طهي ثابتة ويقلل من فقدان الحرارة.

وبعد تسخينه، يحافظ الموقد على حرارة مستقرة لفترات طويلة، مما يجعله مثاليًا للطهي البطيء، والغلي، والتسبيك.

تجربة طهي إنسانية أعمق:

بعيدًا عن الأداء العملي، يشجّع هذا الموقد على علاقة أعمق مع الطعام وعملية الطهي نفسها.

فالطهي على النار يتطلب الصبر والحضور الذهني، ويحوّل إعداد الطعام إلى تجربة جماعية واعية.

وصوت احتراق الحطب الخفيف ورائحة الدخان الترابية يخلقان أجواءً لا يمكن للأجهزة الحديثة تقليدها.

انسجام مع الطبيعة والاستدامة:

عند وضعه داخل حديقة، يبدو الموقد وكأنه جزء طبيعي من المكان.

وهو يعكس أسلوب حياة مستدام يعتمد على وقود متجدد، ومواد محلية، وطرق بناء منخفضة الأثر البيئي.

أكثر من مجرد أداة طهي:

في النهاية، هذا الموقد الترابي ليس مجرد وسيلة للطهي، بل رمز للصمود والتقاليد، ودليل على أن المعرفة المتوارثة لا تزال قادرة على تلبية احتياجات العصر الحديث.

وفي عالم تسيطر عليه السرعة والراحة، يقدّم هذا الموقد أسلوبًا أبطأ وأكثر وعيًا للطهي، والتجمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock