صحف وتقارير

ترامب يشكر السيسى : لماذا عادت القاهرة الى قلب القرار الامريكى ؟

بقلم احمد شتيه 

 

 

وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، رسالة شكر علنية إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي تقديرًا للدور المصري المحوري في التوصل إلى اتفاق السلام في غزة، مع إعلانه استعداد الولايات المتحدة للمشاركة في حل أزمة سد النهضة ، رسالة قصيرة في ظاهرها، لكنها تحمل بين سطورها دلالات سياسية واستراتيجية عميقة، تعكس مكانة مصر المتصاعدة إقليميًا، وتكشف عن إعادة تموضع أمريكي في ملفات الشرق الأوسط والقرن الإفريقي.

 

لم يأتِ شكر ترامب لمصر في توقيت عادي؛ فالمنطقة تمر بمرحلة إعادة تشكيل توازناتها، وغزة تمثل بؤرة توتر مزمنة تتقاطع فيها المصالح الدولية والإقليمية.

اعتراف واشنطن بالدور المصري ليس مجاملة دبلوماسية، بل إقرار بأن القاهرة باتت الطرف القادر على التحدث مع جميع الفاعلين، وامتلاك أدوات التأثير على الأرض، سواء عبر قنواتها السياسية أو وزنها الأمني والإنساني.

 

مصر، عبر تحركاتها المتواصلة، نجحت في تثبيت نفسها كـ”ضامن ضروري” لأي تهدئة أو اتفاق، وهو ما يفسر حرص ترامب على توجيه الشكر علنًا، في رسالة مقصودة إلى الداخل الأمريكي والخارج معًا، مفادها أن الطريق إلى الاستقرار يمر عبر القاهرة.

سد النهضة: انتقال من التجاهل إلى الانخراط

الأكثر دلالة في رسالة ترامب هو إعلانه الاستعداد للمشاركة في حل أزمة سد النهضة. هذا التحول يعكس إدراكًا أمريكيًا متأخرًا لخطورة الملف، ليس فقط على الأمن المائي المصري، بل على استقرار شرق إفريقيا بأكمله. عرض المشاركة يعني اعترافًا ضمنيًا بعدالة المطالب المصرية، وبأن ترك الأزمة دون حل قد يفتح الباب أمام سيناريوهات غير محسوبة.

كما أن إدخال واشنطن على خط الوساطة يمنح القاهرة ورقة ضغط سياسية إضافية، ويعيد تدويل الملف بصورة أكثر توازنًا، بعد سنوات من المراوحة والتعنت الإثيوبي.

 

رسالة ترامب تحمل عدة أبعاد متداخلة:

تأكيد مركزية الدور المصري في ملفات الأمن الإقليمي.

توجيه إشارة لإسرائيل والفصائل الفلسطينية بأن واشنطن تراهن على القاهرة كشريك موثوق.

محاولة استعادة النفوذ الأمريكي في إفريقيا عبر البوابة المصرية و فتح صفحة جديدة في العلاقات المصرية-الأمريكية تقوم على الشراكة لا الإملاءات.

 

إذا تُرجمت هذه الرسائل إلى أفعال، فقد نشهد:

تثبيت دور مصر كراعٍ أساسي لأي ترتيبات مستقبلية في غزة ، تحركًا دوليًا أكثر جدية نحو اتفاق قانوني ملزم بشأن سد النهضة.

تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، خاصة في ملفات الأمن والمياه والطاقة ، زيادة هامش الحركة الدبلوماسية المصرية إقليميًا ودوليًا.

 

من وجهة نظري، لا يجب قراءة شكر ترامب لمصر كحدث بروتوكولي عابر، بل كاعتراف سياسي بوزن الدولة المصرية وقدرتها على إدارة أعقد الملفات.

الأهم الآن هو استثمار هذه اللحظة دبلوماسيًا، وتحويل الإشارات الإيجابية إلى التزامات واضحة، خاصة في ملف سد النهضة الذي يمثل قضية وجود لا تقبل أنصاف الحلول.

القاهرة اليوم ليست مجرد وسيط، بل لاعب رئيسي يفرض حضوره، ويجني ثمار سياسة النفس الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock