
في تحول لافت داخل السياسة الأمريكية، أعلن البيت الأبيض ضمن استراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب أن جماعة الإخوان المسلمين تمثل “الأصل التنظيمي” الذي تفرعت منه جماعات متشددة مثل تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، معتبرًا أن الجماعة أسهمت فكريًا وتنظيميًا في ظهور ما يسمى بالإرهاب الإسلامي الحديث.
الاستراتيجية الصادرة عن إدارة دونالد ترامب تمثل تحولًا مهمًا في الرؤية الأمريكية، إذ لم تعد المواجهة تقتصر على التنظيمات المسلحة فقط، بل امتدت إلى ما تعتبره واشنطن “الجذور الفكرية” التي صنعت بيئة التطرف.
أهمية القرار لا تكمن فقط في مضمونه، بل في صدوره داخل وثيقة رسمية للبيت الأبيض، ما يعكس تغيرًا في طريقة تعامل الولايات المتحدة مع جماعات الإسلام السياسي، ويفتح الباب أمام تشديد الرقابة على التمويل والتحركات والمنظمات المرتبطة بالجماعة داخل الغرب.
وبالنسبة إلى مصر، فإن القرار يمثل دعمًا سياسيًا ومعنويًا لرؤيتها التي حذرت منذ سنوات من خطورة الجماعة وعلاقتها بالتطرف والعنف.
كما يمنح القاهرة فرصة أكبر لتعزيز تعاونها الأمني والاستخباراتي مع واشنطن والدول الغربية في ملف مكافحة الإرهاب، إلى جانب تقوية موقفها الدولي في مواجهة الحملات التي حاولت تقديم الإخوان كتيار سياسي فقط.
وقد تستفيد مصر أيضًا من هذا التحول عبر زيادة الضغوط الدولية على شبكات التمويل والدعم الإعلامي المرتبطة بالجماعة، ما يحد من قدرتها على التحرك الخارجي أو إعادة تنظيم نفسها إقليميًا.
ورغم الجدل المتوقع حول الربط بين الإسلام السياسي والتنظيمات المسلحة، فإن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تكشف عن اتجاه غربي متصاعد لإعادة تقييم العلاقة بين الخطاب الأيديولوجي والتنظيمات الإرهابية، بعد سنوات من تصاعد العمليات المتطرفة حول العالم.
وأرى أن القرار الأمريكي يمثل اعترافًا متأخرًا بأن مواجهة الإرهاب لا تبدأ فقط بالسلاح، بل بمواجهة الفكر والتنظيمات التي توفر البيئة الحاضنة للتطرف، وهو ما يمنح الدول التي خاضت معارك مبكرة ضد الجماعات المتشددة، وفي مقدمتها مصر، مساحة أكبر لإثبات صحة رؤيتها أمام المجتمع الدولي.



