عربي وعالمي
واشنطن تقاتل إيران بسلاح يشبه سلاحها ظهور مسيرة لوكس الأمريكية يغير قواعد المواجهة
كتب/ أيمن بحر

مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى برز تطور لافت في طبيعة الأسلحة المستخدمة في ساحة الصراع حيث ظهرت طائرة مسيرة أمريكية جديدة تحمل اسم لوكس يعتقد أنها مستوحاة إلى حد كبير من تصميم المسيرة الإيرانية الشهيرة Shahed 136 التي أصبحت أحد أبرز أدوات الحرب منخفضة التكلفة في السنوات الأخيرة.
وتشير تقارير عسكرية إلى أن الضربات التي استهدفت مواقع إيرانية وقوات مرتبطة بها في العراق ومناطق أخرى استخدمت فيها هذه المسيرة الأمريكية الجديدة التي توصف بأنها قريبة في تصميمها وقدراتها من المسيرات الإيرانية الانتحارية التي تعتمد عليها طهران في عملياتها العسكرية.
وتعود جذور هذه القصة إلى الحرب بين Russia وUkraine حين احتاجت موسكو إلى سلاح هجومي فعال منخفض التكلفة يمكن إنتاجه بأعداد كبيرة فوجدت ضالتها في المسيرات الإيرانية من طراز شاهد حيث جرى نقل التكنولوجيا الخاصة بها إلى روسيا وتم إنشاء مصنع ضخم لإنتاجها تحت اسم Geran 2 مع تطوير عدة نسخ معدلة لتناسب متطلبات القتال.
هذا الانتشار الواسع للمسيرات الانتحارية منخفضة التكلفة جذب اهتمام الولايات المتحدة التي رأت في هذه التكنولوجيا وسيلة فعالة لتحقيق تفوق تكتيكي بتكاليف محدودة خاصة أن هذه الطائرات قادرة على العمل في أسراب كبيرة ومهاجمة الأهداف بصورة متزامنة ما يؤدي إلى إنهاك أنظمة الدفاع الجوي واستنزاف صواريخ الاعتراض.
وبحسب تقارير عسكرية تمكنت واشنطن من الحصول على عدد من المسيرات الروسية التي سقطت في الأراضي الأوكرانية بحالة شبه سليمة بعد تعرضها للتشويش وهو ما أتاح للخبراء العسكريين دراستها بشكل دقيق قبل تطوير نموذج أمريكي مشابه أطلق عليه اسم لوكس في إشارة إلى المسيرة الهجومية منخفضة التكلفة ويقال إن المشروع حظي بمتابعة مباشرة من الرئيس الأمريكي Donald Trump وقيادة وزارة الدفاع.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن المسيرة الأمريكية الجديدة تمتلك مدى يصل إلى نحو سبعمئة وعشرين كيلومترا وتطير بسرعة تقترب من مئتي كيلومتر في الساعة وتحمل رأسا حربيا يزن نحو ثمانية عشر كيلوجراما من المواد شديدة التدمير كما تحلق على ارتفاع منخفض نسبيا وتعتمد على منظومات توجيه تشمل القصور الذاتي والملاحة عبر الأقمار الصناعية إضافة إلى أنظمة بصرية مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتقنيات مقاومة للتشويش والحرب الإلكترونية.
غير أن الميزة الأكثر لفتا للانتباه في هذه المسيرة تكمن في تكلفتها المنخفضة التي تقدر بنحو أربعين ألف دولار فقط وهو رقم متواضع مقارنة بالأسلحة التقليدية عالية التكلفة مثل صاروخ Tomahawk cruise missile الذي قد تصل تكلفة الصاروخ الواحد منه إلى أكثر من مليوني دولار فضلا عن التكلفة الكبيرة للضربات الجوية التقليدية التي تشمل الذخائر والصيانة واستهلاك الوقود والدعم الفني للطائرات المقاتلة.
ويرى خبراء عسكريون أن اعتماد الولايات المتحدة على هذا النوع من المسيرات يعكس تحولا في فلسفة الحرب الحديثة حيث لم تعد القوة العسكرية تقاس فقط بالتكنولوجيا المتقدمة أو الأسلحة الباهظة بل بقدرة الجيوش على استخدام أدوات منخفضة التكلفة بأعداد ضخمة لتنفيذ هجمات متكررة واستنزاف قدرات الخصم الدفاعية.
ومع دخول هذه المسيرات إلى ساحة المواجهة مع إيران يبدو أن سلاح الطائرات الانتحارية منخفضة التكلفة أصبح أحد أهم عناصر الصراع في الحروب المعاصرة وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحروب تعتمد على أسراب المسيرات أكثر مما تعتمد على الصواريخ والطائرات التقليدية.



