صحف وتقارير

النفوذ الصامت: كيف تتسلل إسرائيل إلى عمق إفريقيا؟”

بقلم احمد شتيه 

في خطوة تحمل أبعادًا استراتيجية معقدة، أعلنت إسرائيل عن تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يُعرف بـأرض الصومال، في تحرك يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول أهداف تل أبيب في منطقة القرن الإفريقي، وتأثير ذلك على أمن البحر الأحمر، ومصالح مصر ودول المنطقة.

 

نفوذ يتجاوز الدبلوماسية :الخطوة الإسرائيلية لا يمكن قراءتها بمعزل عن سعيها المستمر لاختراق العمق الإفريقي، خاصة في مناطق ذات حساسية جيوسياسية عالية.

فأرض الصومال، رغم عدم الاعتراف الدولي بها، تتمتع بموقع استراتيجي مطل على خليج عدن، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

 

تعيين مبعوث دبلوماسي هناك يعكس رغبة إسرائيل في: إيجاد موطئ قدم بالقرب من باب المندب ، مراقبة وتأثير محتمل على حركة الملاحة الدولية ، توسيع شبكة التحالفات خارج الإطار التقليدي

وهو ما يضع هذا التحرك في خانة “الدبلوماسية الأمنية” أكثر من كونه مجرد تمثيل سياسي.

خطورة التحرك: تهديد مباشر لأمن البحر الأحمر

الوجود الإسرائيلي في هذه المنطقة الحساسة قد يترتب عليه: تصاعد التوترات الإقليمية وتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر.

خلق بؤر نفوذ متداخلة مع قوى دولية وإقليمية

كما أن هذه الخطوة قد تُستخدم كمنصة استخباراتية أو عسكرية غير معلنة، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في واحدة من أهم مناطق التجارة العالمية.

 

لطالما اعتبرت مصر أن أمن البحر الأحمر جزء لا يتجزأ من أمنها القومي. ومن هذا المنطلق، يُتوقع أن تتعامل القاهرة مع هذا التطور عبر مسارين:

أولًا: المسار الدبلوماسي

تكثيف الاتصالات مع الدول الإفريقية والعربية

التأكيد على وحدة الأراضي الصومالية ورفض أي كيانات موازية.

العمل داخل المنظمات الدولية لتقويض أي اعتراف غير شرعي.

ثانيًا: المسار العسكري

تعزيز التواجد البحري المصري في البحر الأحمر

رفع جاهزية القوات البحرية

توسيع نطاق التعاون العسكري مع دول القرن الإفريقي وخصوصا الصومال .

 

إفريقيا في مرمى العبث: استراتيجية إسرائيلية قديمة متجددة واكبر دليل عليها ان التحرك الإسرائيلي ليس وليد اللحظة، بل يأتي ضمن سياسة طويلة الأمد لاختراق القارة الإفريقية، عبر: الدعم الفني والعسكري لبعض الكيانات، بناء علاقات مع أطراف غير مركزية ، استغلال النزاعات الداخلية لتعزيز النفوذ.

وهو ما يثير مخاوف من إعادة تشكيل موازين القوى داخل القارة، على حساب استقرارها ووحدة شعوبها.

وأري انها لعبة خطرة على حافة البحر الاحمر

وما تقوم به إسرائيل اليوم في أرض الصومال ليس مجرد تحرك دبلوماسي، بل هو اختبار لردود الفعل الإقليمية والدولية.

وإذا لم يُواجه هذا التمدد بحزم، فقد يتحول إلى واقع جديد يهدد استقرار البحر الأحمر ويقوض الأمن القومي لدول محورية في المنطقة.

إن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في التصدي لهذا التحرك، بل في بناء استراتيجية عربية وإفريقية موحدة تحمي مقدرات الشعوب وتمنع تحويل القارة إلى ساحة صراع بالوكالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock