أخبار مصر
30 يونيو.. عندما استعادت مصر الدولة وانطلقت نحو الجمهورية الجديدة
بقلم: الجيوفيزيقي محمد عربي نصار

في تاريخ الأمم توجد لحظات فارقة تغير مسارها لعقود طويلة، وكانت ثورة الثلاثين من يونيو واحدة من تلك اللحظات الاستثنائية في تاريخ مصر الحديث.
ففي ذلك اليوم خرج ملايين المصريين دفاعًا عن هويتهم الوطنية ودولتهم ومؤسساتها، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من البناء والتنمية واستعادة مكانة الدولة المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.
لقد واجهت مصر بعد عام 2013 تحديات جسيمة؛ اقتصادية وأمنية وسياسية واجتماعية، إلا أن الإرادة الوطنية كانت أقوى من تلك التحديات، لتنطلق رحلة بناء شاملة استهدفت إعادة تأسيس الدولة المصرية الحديثة وفق رؤية استراتيجية طويلة المدى، عُرفت لاحقًا باسم “الجمهورية الجديدة”.
البنية التحتية.. شرايين جديدة لدولة عصرية
كان تطوير البنية التحتية أحد أهم الملفات التي أولتها الدولة اهتمامًا كبيرًا، حيث شهدت مصر تنفيذ واحدة من أكبر شبكات الطرق والكباري في تاريخها، الأمر الذي ساهم في تسهيل حركة النقل والتجارة وتقليل زمن الانتقال بين المحافظات وربط مناطق التنمية الجديدة بالمراكز السكانية.
كما شهد قطاع النقل طفرة غير مسبوقة من خلال تطوير مترو الأنفاق وإنشاء المونوريل والقطار الكهربائي السريع والقطار الكهربائي الخفيف، لتقترب مصر من امتلاك منظومة نقل حديثة تضاهي النظم العالمية.
المدن الجديدة.. صناعة المستقبل
وفي مجال العمران، انتقلت مصر من مرحلة التكدس السكاني إلى مرحلة التخطيط الحضاري الحديث، من خلال إنشاء عشرات المدن الجديدة ومدن الجيل الرابع، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة وغيرها.
ولم تكن هذه المدن مجرد تجمعات سكنية، بل مشروعات متكاملة تستهدف خلق مراكز اقتصادية واستثمارية جديدة، وتوفير فرص العمل وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
البترول والطاقة.. من الاستيراد إلى الاكتفاء والتصدير
يُعد قطاع البترول والطاقة أحد أبرز قصص النجاح خلال السنوات الماضية. فقد نجحت الدولة في استعادة ثقة المستثمرين العالميين عبر العمل على سداد وتسوية جانب كبير من مستحقات الشركاء الأجانب المتراكمة، وهو ما أعاد الزخم لعمليات البحث والاستكشاف.
كما مثّل اكتشاف حقل الغاز العملاق حقل ظهر نقطة تحول استراتيجية، ساهمت في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط.
وشهد القطاع كذلك تطوير معامل التكرير ومشروعات البتروكيماويات والبنية التحتية للطاقة، مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يعزز أمن الطاقة للأجيال القادمة.
حياة كريمة.. أكبر مشروع تنموي في الريف المصري
ولأن التنمية الحقيقية لا تقتصر على المدن الكبرى، أطلقت الدولة المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، التي تُعد أكبر مشروع تنموي واجتماعي في تاريخ مصر الحديث.
فقد استهدفت المبادرة تطوير آلاف القرى والنجوع من خلال تحسين شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والطرق والمدارس والوحدات الصحية، بما ينعكس مباشرة على حياة ملايين المواطنين في الريف المصري.
الصحة.. بناء الإنسان قبل بناء المنشآت
شهد القطاع الصحي طفرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، انطلاقًا من إيمان الدولة بأن بناء الإنسان هو أساس التنمية المستدامة.
وجاءت مبادرة “100 مليون صحة” لتسجل نجاحًا عالميًا في مكافحة فيروس سي والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، لتصبح مصر نموذجًا يحتذى به في مجال الصحة الوقائية.
كما شهدت المستشفيات الحكومية والجامعية تطويرًا واسعًا، وتم إنشاء مستشفيات جديدة وتحديث الأجهزة الطبية ورفع كفاءة الكوادر الصحية، بما يضمن تقديم خدمات طبية أفضل للمواطنين.
التأمين الصحي الشامل.. حلم يتحول إلى واقع
ومن أهم الإنجازات الاستراتيجية التي تمس حياة المواطن مباشرة مشروع التأمين الصحي الشامل، الذي يمثل نقلة نوعية في منظومة الرعاية الصحية المصرية.
فقد بدأت الدولة بالفعل تطبيق المنظومة في عدد من المحافظات، مع التوسع التدريجي لتشمل جميع أنحاء الجمهورية، بهدف توفير خدمة صحية متكاملة وعالية الجودة لكل مواطن دون تمييز، وتحقيق العدالة الصحية التي طالما حلم بها المصريون.
التعليم.. الاستثمار في العقول
وفي قطاع التعليم، شهدت مصر توسعًا ملحوظًا في إنشاء المدارس والجامعات الأهلية والتكنولوجية والدولية، مع تطوير المناهج والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي.
وأصبحت الدولة تنظر إلى التعليم باعتباره استثمارًا استراتيجيًا في بناء الإنسان المصري وتأهيله للمنافسة في سوق العمل المحلي والعالمي.
الأمن والاستقرار.. الإنجاز الأكبر
وربما يبقى الإنجاز الأهم هو نجاح الدولة المصرية في الحفاظ على أمنها واستقرارها وسط منطقة تموج بالصراعات والحروب والأزمات.
ففي الوقت الذي شهدت فيه دول عديدة انهيارات سياسية وأمنية واقتصادية، تمكنت مصر من الحفاظ على مؤسساتها الوطنية وتعزيز قدراتها العسكرية والأمنية، بما وفر بيئة مستقرة لاستمرار التنمية والبناء.
هل مصر في أمان؟
الإجابة الواقعية تقول إن الأمن المطلق لا تملكه أي دولة في العالم، لكن مصر اليوم تمتلك من عناصر القوة والاستقرار ما يجعلها أكثر قدرة على مواجهة التحديات من أي وقت مضى.
فهناك مؤسسات دولة قوية، وقوات مسلحة وطنية حديثة، وأجهزة أمنية محترفة، وبنية تحتية متطورة، واقتصاد يسعى إلى النمو رغم التحديات العالمية، ورؤية تنموية واضحة للمستقبل.
كلمة وفاء وتقدير
ومن الإنصاف والموضوعية أن يُنسب الفضل إلى أهله، فهذه الإنجازات والمشروعات القومية العملاقة لم تكن لتتحقق بهذا الحجم والسرعة لولا وجود رؤية سياسية واضحة وإرادة تنفيذية قوية قادها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي تولى قيادة قاطرة التنمية في واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها الدولة المصرية.
لقد تحملت القيادة السياسية مسؤولية اتخاذ قرارات صعبة في ظروف استثنائية، واضعةً مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وموجهةً جهود الدولة نحو بناء الجمهورية الجديدة وتحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة حياة المواطنين.
وإذا كانت الأمم تُقاس بما تبنيه للأجيال القادمة، فإن ما تحقق على أرض مصر خلال السنوات الماضية سيبقى شاهدًا على مرحلة تاريخية شهدت استعادة الدولة، وترسيخ الاستقرار، والانطلاق نحو مستقبل أكثر إشراقًا.
حفظ الله مصر قيادةً وشعبًا وجيشًا وشرطةً، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والتنمية، وجعلها دائمًا وأبدًا واحةً للأمان والتقدم والازدهار.



