عربي وعالمي
واشنطن تتنصل من استهداف حقل بارس وتلقى بالمسؤولية على إسرائيل وسط توتر إقليمى متصاعد
كتب/ أيمن بحر

في تطور دبلوماسي لافت يعكس حجم التعقيدات المتصاعدة فى المشهد الإقليمى كشفت شبكة CNN نقلا عن مسؤول أمريكى أن إسرائيل تتحمل مسؤولية استهداف حقل بارس الجنوبى ومنشآت عسلوية الإيرانية بشكل منفرد فى خطوة تشير إلى محاولة واضحة من واشنطن للنأى بنفسها عن تداعيات التصعيد.
ويأتى هذا التصريح فى وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب ضغوطا متزايدة من حلفائها فى المنطقة خاصة دول الخليج التي أعربت عن قلقها من أن يؤدى استهداف منشآت الطاقة الإيرانية إلى ردود فعل انتقامية قد تطال البنية التحتية الحيوية لديها.
وتشير تقديرات إلى أن هذا التنصل الأمريكى يعكس إدراكا متزايدا لحساسية استهداف قطاع الطاقة في منطقة الخليج لما يحمله من تداعيات مباشرة على استقرار الأسواق العالمية وعلى أمن الإمدادات التى تعتمد عليها اقتصادات كبرى.
كما يسلط الموقف الضوء على وجود تباين فى الرؤى بين واشنطن وتل أبيب بشأن حدود التصعيد حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تهدد مصالحها وقواعدها العسكرية المنتشرة فى المنطقة.
وفى السياق ذاته يهدف هذا الموقف إلى توجيه رسائل طمأنة إلى دول مثل قطر والسعودية والإمارات بأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى تعريض أمن الطاقة الإقليمى للخطر فى ظل المخاوف من توسع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت أخرى خارج إيران.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تضع إسرائيل فى موقف أكثر حساسية على الصعيد الاستراتيجى حيث قد تجد نفسها فى مواجهة تداعيات الرد الإيرانى المحتمل بشكل مباشر فى ظل غياب غطاء دولى واضح.
كما تدرك واشنطن أن أى اضطراب واسع فى إمدادات الغاز الإيراني قد ينعكس سلبا على دول مثل العراق وتركيا ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي والسياسى فى المنطقة.
وتبقى هذه الخطوة مؤشرا على مرحلة جديدة من إدارة الأزمة تقوم على إعادة توزيع المسؤوليات وتفادى الانخراط المباشر فى تصعيد قد يخرج عن السيطرة فى واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية من حيث توازنات الطاقة والأمن.
وفى ظل استمرار التوتر تبقى كل السيناريوهات مفتوحة مع ترقب دولى واسع لما قد تحمله الأيام المقبلة من ردود أفعال تعيد رسم ملامح الصراع فى الشرق الأوسط.



