
لم تعد بعض الحوادث التي نراها في الشوارع مجرد أخطاء عابرة بل أصبحت جرس إنذار يحتاج إلى وقفة حقيقية أمام ظاهرة تتزايد يومًا بعد يوم… ظاهرة الإستهتار بوسائل القيادة وغياب الوعي بخطورة السماح للأطفال بقيادة مركبات لا تتناسب مع أعمارهم أو قدراتهم.
مشهد طفل يقود سيارة دون رخصة قيادة أو شاب صغير يقود دراجة أو إسكوتر كهربائي بسرعة بين السيارات والمارة أصبح أمرًا يثير القلق ليس لأن وسيلة النقل هي المشكلة ولكن لأن المسؤولية غائبة.
فالقيادة ليست لعبة والطريق ليس مكانًا للتجربة والمركبة ليست مجرد وسيلة للترفيه خلف كل مقود مسؤولية وخلف كل سرعة زائدة إحتمال قد يغير حياة أسرة كاملة.
المؤلم أن بعض الأسر قد ترى الأمر نوعًا من الثقة أو التدليل فتسمح لأبنائها بالقيادة قبل أن يكتمل وعيهم وخبرتهم دون إدراك أن لحظة واحدة من الخطأ قد تكون ثمنها غاليًا جدًا.
إن التربية لا تعني فقط توفير الطعام والتعليم والإحتياجات بل تعني أيضًا تعليم الأبناء معنى المسؤولية وإحترام القانون ومعرفة أن هناك أشياء تحتاج إلى عمر وخبرة وإستعداد.
الطفل الذي لم يتعلم بعد كيف يقدر الخطر كيف يتصرف في المواقف المفاجئة وكيف يحترم الآخرين في الطريق… لا يجب أن يحمل مسؤولية قد تعرض حياته وحياة غيره للخطر.
نحن لا نحارب التطور ولا نرفض إستخدام التكنولوجيا الحديثة مثل الإسكوتر الكهربائي لكننا نحتاج إلى وعي يسبق الإستخدام وقوانين تُحترم وأسر تدرك أن الحب الحقيقي ليس في تحقيق كل رغبات الأبناء بل في حمايتهم حتى من رغباتهم.
فكم من حادث بدأ بجملة بسيطة:
“هو بيعرف يسوق”…
وكم من ألم كان يمكن تجنبه لو كان هناك وعي ومسؤولية.
الأبناء أمانة والطريق لا يرحم الإهمال.
فلنعلّمهم كيف يقودون حياتهم قبل أن نسمح لهم بقيادة المركبات.
لأن الحماية تبدأ من البيت… والمسؤولية تبدأ ق
بل وقوع الحادث.



