
حين تجتمع عيون صاحبة الجلالة وأروقة القانون وحياة الناس مع شخصية مصرية ثرية بالمعرفة والسياسة والاقتصاد، يكون الحديث مختلفًا، ويصبح اللقاء فرصة للاستماع إلى تجربة رجل دولة عاش محطات مهمة في تاريخ مصر والمنطقة العربية.
في رحاب الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، كان اللقاء مع السيد عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية. حضورٌ لافت، وحفاوة كبيرة، واهتمام واضح من الحضور، عكست جميعها المكانة التي يتمتع بها رجل السياسة والدبلوماسية الذي لا تزال كلماته ورؤاه تحظى باهتمام واسع.
كانت الأسئلة كثيرة، كأمواج البحر في منطقة تعج بالأحداث والتحديات، إلا أن الإجابات عكست خبرة ورؤية رجل دولة بارز. ومن أبرز الرسائل التي وجهها عمرو موسى للشباب، الدعوة إلى التمسك بالعلم والمعرفة، وتعلم اللغات الأجنبية، والقراءة والاطلاع المستمر، باعتبارها مفاتيح أساسية لبناء المستقبل. كما أكد أهمية دور الدولة في الارتقاء بمنظومتي التعليم والصحة، والحفاظ على قوة مصر الناعمة، التي مثلت دائمًا أحد أهم عناصر تأثيرها الإقليمي والدولي.
وخلال اللقاء، وجهت إليه سؤالًا حول مستقبل جامعة الدول العربية، بين التطوير والتحديث وبين الأصوات التي ترى أن دورها تراجع إلى الحد الذي يدفع للمطالبة بإلغائها. فجاءت إجابته واضحة وحاسمة: «الجامعة العربية بيت العرب، ويجب الحفاظ عليها وتطوير دورها».
وأكد عمرو موسى أن أمن المنطقة يرتكز بصورة أساسية على وجود مصر والمملكة العربية السعودية، كما أشار إلى أهمية المحور المصري السعودي التركي الباكستاني، داعيًا إلى البناء عليه ليكون عنصر قوة وتوازن في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة، ومنع أي محاولات لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يخدم المصالح الإسرائيلية.
وفي الشأن الفلسطيني، دعا إلى إجراء انتخابات فلسطينية جديدة تضخ دماء جديدة ورموزًا وطنية قادرة على توحيد الصف الفلسطيني، وتعزيز الموقف الفلسطيني في ظل ما تواجهه القضية الفلسطينية من تحديات.
لقد كان لقاءً مثمرًا وبناءً مع رجل يتمتع بخبرة سياسية عميقة، ورؤية لا تزال حاضرة في قضايا الأمة العربية وتحدياتها.



