
يا عباد الله اتقوا الله ربكم حق تقاته، واشكروه على ما أنعم عليكم من النعم، واعبدوا واحمدوا الله، واعرفوا قدر النعم التي أنعمها الله عليكم، واحمده على منه عليكم بمواسم الخيرات والتي تتكرر كل عام، وتوبوا لله توبة نصوحا، ولا تموتن إلا وأنتم مؤمنون ثم أما بعد إن ماء زمزم شفاء سُقم وطعام طعم، وهو لما شرب له، لحديث أبي ذر الغفارى رضي الله عنه، في قصته الطويلة، وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له وهو في المسجد الحرام “متى كنت هاهنا؟” قال قد كنت هاهنا منذ ثلاثين ما بين ليلة ويوم قال “فمن كان يطعمك؟” قال، قلت ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسّرت عُكن بطني، وما أجد على كبدي سُخفة جوع، قال “إنها مباركة، إنها طعام طعم” رواه مسلم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم، وشفاء من السقم.
وشر ماء على وجه الأرض ماء بوادي برهوت بقية بحضرموت عليه كرجل الجراد من الهوام يصبح يتدفق، ويمسي لا بلال بها” رواه الطبرانى، وعن جابر صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “ماء زمزم لما شُرب له” رواه ابن ماجه، وعن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها حملت ماء زمزم في القوارير، وقالت “حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأداوي والقرب، فكان يصب على المرضى ويسقيهم” رواه الترمذي، وقال ابن القيم رحمه الله “وقد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورا عجيبة، واستشفيت به من عدة أمراض فبرأت بإذن الله” وقال رحمه الله “لقد مرّ بي وقت في مكة سقمت فيه ولا أجد طبيبا، ولا دواء، فكنت أعالج نفسي بالفاتحة فأرى لها تأثيرا عجيبا، آخذ شربة من ماء زمزم وأقرؤها عليها مرارا، ثم أشربه فوجدت بذلك البُرء التام، ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع.
فأنتفع به غاية الانتفاع، فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألما، فكان كثير منهم يبرأ سريعا” وإنه يغفر الله تعالى لأهل عرفات، وأهل المشعر، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات، وقد كادت الشمس أن تؤوب، ومعنى تؤوب أي تغرب، وغربت من الأوب أى الرجوع لأنها ترجع بالغروب إلى الموضع الذي طلعت منه” فقال صلى الله عليه وسلم “يا بلال، أنصت لي الناس” فقام بلال فقال أنصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنصت الناس فقال “معشر الناس، أتاني جبريل عليه السلام آنفا، فأقرأني من ربّي السلام، وقال إن الله عز وجل غفر لأهل عرفات، وأهل المشعر، وضمن عنهم التبعات” والتبعات مفرده تبعة، والتبعة ما يتبع المال من نوائب الحقوق، وهو من تبعت الرجل بحقى، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا رسول الله هذا لنا خاصة؟ قال “هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة”
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثر خير الله وطاب” واعلموا أن الحاج له بكل حصاة يرمي بها الجمار تكفير كبيرة من الموبقات، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما وفيه “وأما رميك الجمار فلك بكل حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات” وأن الحاج يُعطى بكل شعرة حلقها حسنة، وتمحى عنه بها خطيئة، وله بكل شعرة نور يوم القيامة، وما ينحره من الهدي مُدّخر له عند الله لحديث ابن عمر وفيه “وأما نحرك فمدخور لك عند ربك، وأما حلاقك رأسك، فلك بكل شعرة حلقتها حسنة، وتمحى عنك بها خطيئة” وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ” وأما حلقك رأسك، فإنه ليس من شعرة تقع في الأرض إلا كانت لك نورا يوم القيامة” وإذا طاف الحاج طواف الوداع خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وفيه” وأما طوافك بالبيت إذا ودّعت فإنك تخرج من ذنوبك كيوم ولدتك أمك” رواه الطبراني.
ومن حج البيت الحرام، أو اعتمر فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من حج هذا البيت فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كما ولدته أمه” متفق عليه، وفي لفظ مسلم “من أتى هذا البيت فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كما ولدته أمه” رواه مسلم، وهذا اللفظ يشمل الحج والعمرة، ومعنى الرفث هى كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة والرفث هو الجماع ودواعيه، ويدخل في الفسق المعاصي التي قبل الحج، فإذا كان مُصرّا عليها فهو فاسق، والحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب.



