دين ومجتمع

عليكم بالسبل الموصلة إلى رضوان الله 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

 

اعلموا يا عباد الله أنه بلا شك أن الله تعالى خلق الخلق لعبادته سبحانه ولا يمكن ذلك إلا بإتباع أوامره تعالى وأوامر رسوله المصطفي صلى الله عليه وسلم وإجتناب النواهي والبعد عن المحرمات والحذر من الكبائر، فكل ذلك من السبل الموصلة إلى رضوان الله عز وجل ومن ثم يقر العبد بمغفرة ربه عز وجل له ورحمته إياه، ثم ينال بعد ذلك ما كان يصبو إليه العبد من دخول الجنة والنجاة من النار، فمن أراد الجنة والفوز بها فطريقها واضح معلوم ، وكذلك النار والنجاة منها أيضا واصح معلوم لا يغفل عنهما إلا حيوان لا عقل له أو من تشبه به من بني البشر، فالله تعالى بحكمته البالغة وعلمه الذي وسع كل شيء بين للناس طريقي الخير والشر، فقال تعالى كما جاء في سورة الإنسان “إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا” وقال عز وجل ” وهديناه النجدين ” فيجب على العبد وجوبا أن يحكم عقله ويعمل رأيه في ذلك.

 

لإختيار الطريق الذي يوصله إلى مرضاة ربه وبالتالي إلى جنة عرضها السموات والأرض، ولقد بين النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم ذلك الأمر بكلام واضح لا يحتاج معه المرء إلى تفسير أو توضيح وذلك في بيان طريقي الخير والشر وأن الجنة والنار قد حفت كل منهما بما يناسبها، وبما يدعو العبد للعمل به ليدخل الجنة وبما يحذر منه فيجتنب النار فقال صلى الله عليه وسلم “حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات” فمن هذا المنطلق وجب على العبد أن يسعى في هذه الدنيا جاهدا كادحا لإرضاء ربه عز وجل ونبذ ما سواه من الشهوات والكبائر، فإتباع الهوى سبب لوقوع العبد في المعصية وقد يزين له الشيطان هذه المعصية فيألفها العبد فيتخبط في المعاصي ويرتكب الكبائر غير مراع لما قد يحصل له من سوء الخاتمة عند إصراره على المعصية، فقال الله تعالى كما جاء في سورة مريم.

 

” فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوات وإتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا” وقال ابن حجر الهيتمي اعلم أن جماعة من الأئمة أنكروا أن في الذنوب صغيرة وقالوا بل سائر المعاصي كبائر، وإنما يقال لبعضها صغيرة وكبيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها وقال جمهور العلماء أن المعاصي تنقسم إلى صغائر وكبائر، ولا خلاف بين الفريقين في المعنى وإنما الأولون فروا من هذه التسمية وكرهوا تسمية معصية الله تعالي صغيرة، ولقد حذرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم من إرتكاب الكبائر من الذنوب، وقال الذهبي الكبيرة هي ما نهى الله ورسوله عنه في الكتاب والسنة والأثر عن السلف الصالحين وقد ضمن الله تعالى في كتابه العزيز لمن إجتنب الكبائر والمحرمات أن يكفر عنه الصغائر من السيئات لقوله تعالى كما جاء في سورة النساء ” إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما”

 

وقال الله تعالى في سورة النجم” الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة” فالذي دعاني للكتابة في هذا الموضوع الهام والخطير جدا هو ما يراه كل منصف وطالب للحق من إقتراف كثير من المسلمين لكبيرتين هما من أكبر الكبائر والعياذ بالله وذلك جهلا منهم بل عنادا منهم وعدم تقبل لأوامر الله تعالى وأوامر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم فاندفع أولئك الناس كالذئاب البرية المتوحشة يفتك بعضهم ببعض من أجل إشباع غريزة ما تلبث أن تُنسى لذتها وتبقى تبعتها ويقاسى عذابها عاجلا أو آجلا، فلقد تهافت بعض ضعاف العقول والنفوس وقليلي الدين وقاصري التفكير على هاتين الفاحشتين العظيمتين، فاحشة الزنا وفاحشة اللواط، أعاذ الله المسلمين من شرهما وعاقبتهما وخوفا على مرتكبيها وشفقة بهم أن يصيبهم الله بعذاب من عنده أو بأيديهم فيصبحوا على ما فعلوا بأنفسهم نادمين.

 

وأيضا من واجب النصح والتناصح بين المسلمين وحق الأخوة بين المؤمنين بسبب ذلك أردت أن أذكر وأنصح إخواني المسلمين ممن استزلهم الشيطان وأوقعهم في حبائله وأوردهم شباكه أن أنصحهم وأعظهم محذرا من شرور تلك الفاحشتين وأليم عقابهما وآمرا لهم بالمعروف وناهيا لهم عن المنكر ومتعاونا وإياهم على البر والتقوى ومبتعدا وإياهم عن الإثم والعدوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock