مقالات وآراء

الزواج.. حين يجد الإنسان من يحب روحه 

بقلم - مارينا روماني

الزواج: لا يُقاس دائمًا بكمّ الصفات المثالية، ولا بعدد المميزات التي يراها الناس في الشخص

لأن الحكاية في جوهرها ليست منافسة بين “الأفضل” و”الأقل”

بل هي حالة من التوافق والانسجام لا تحدث إلا مع الشخص المناسب.

يشبه الأمر كثيرًا اختيار الملابس.

فقد تدخل فتاة إلى متجر وتجد طقمًا جميلًا للغاية؛ ألوانه أنيقة، وتصميمه مميز، وكل من يراه يمدحه، لكنها حين ترتديه تشعر أنه لا يشبهها، وكأنه صُمم لشخص آخر.

ليس لأنه سيئ، بل لأنه ببساطة لا يعكس روحها ولا يمنحها الشعور بالراحة والانسجام.

وقد يحدث العكس تمامًا…

فربما تمرّ قطعة ملابس أمام الكثيرين دون أن تلفت انتباههم، أو لا تعجبهم من الأساس، لكنها عندما تقع بين يدي الشخص المناسب، يشعر وكأنها خُلقت له وحده؛ تفاصيلها تشبهه، وألوانها تليق به، وتعبر عنه بطريقة لا يستطيع تفسيرها.

وكذلك الزواج…

قد يكون الإنسان محترمًا، حسن الخلق، طيب القلب، ومن عائلة كريمة، ويملك من الصفات ما يجعله “شخصًا جيدًا” في نظر الجميع، ومع ذلك لا يحدث القبول أو الراحة.

وهذا لا يعني أبدًا وجود عيب في أحد الطرفين، بل يعني فقط أن الأرواح لا تتشابه دائمًا، وأن التوافق لا يُفرض بالقوة مهما كانت الصفات مثالية.

ولهذا، فإن رفض شخص ما لا ينتقص من قيمته، تمامًا كما أن عدم نجاح علاقة لا يعني فشل أصحابها.

فكم من شخص لم يوفَّق في أكثر من تجربة، ثم وجد أخيرًا من يشعر معه بأنه مفهوم ومقبول ومطمئن، وكأن كل الطرق السابقة كانت تقوده إلى المكان الصحيح.

لذلك، لا ينبغي أن نرفض إنسانًا فقط لأن غيرنا لم يَرَ نفسه معه.

فقد يكون مناسبًا لنا نحن.

كما لا يجب أن نحزن إذا لم يقبل بنا أحد، لأن المسألة لا تتعلق بالأفضلية أو النقص، وإنما بالراحة التي يضعها الله بين قلبين دون غيرهما.

وفي النهاية…

تبقى أجمل العلاقات تلك التي نشعر فيها أننا لسنا مضطرين للتظاهر أو التغيير، بل نكون فيها على طبيعتنا تمامًا…

مع شخص يحب أرواحنا، ويفهم صمتنا قبل كلامنا، فنشعر أن وجوده في حياتنا ليس صدفة، بل قَدَر جميل كُتب لنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock