
فى صيف عام 2020 كانت الأزمة الليبية تمر بإحدى أكثر مراحلها حساسية مع اقتراب المعارك من مدينة سرت وسط مخاوف إقليمية ودولية من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على أمن المنطقة بأكملها وفي تلك الأجواء أعلنت مصر موقفها الواضح عندما أكدت أن سرت والجفرة تمثلان خطا أحمر يرتبط مباشرة بأمنها القومي
جاء هذا الإعلان في وقت كانت فيه التطورات العسكرية تتسارع على الأرض الأمر الذي منح الموقف المصري أهمية كبيرة باعتباره رسالة تؤكد أن القاهرة تتابع تطورات الأزمة عن كثب وأنها لن تسمح بأي تهديد يمس أمنها أو استقرار حدودها الغربية
ومنذ ذلك التوقيت أصبح الموقف المصري أحد أبرز المحددات في المشهد الليبي حيث اتجهت التحركات السياسية والدبلوماسية نحو البحث عن حلول تفاوضية وازدادت الجهود الدولية لدعم مسار وقف إطلاق النار واستئناف العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة
ويرى مراقبون أن إعلان الخط الأحمر ساهم في ترسيخ معادلة ردع حالت دون توسع المواجهات العسكرية كما عزز من حضور مصر باعتبارها طرفا رئيسيا في دعم وحدة الدولة الليبية والحفاظ على مؤسساتها الوطنية ورفض أي محاولات لتقسيم البلاد أو فرض واقع جديد بالقوة
وخلال السنوات التالية واصلت القاهرة التأكيد في مختلف المحافل على ثوابتها تجاه ليبيا والتي تقوم على دعم الحل السياسي الليبي الليبي والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية وخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار
ولا يزال ملف سرت والجفرة يمثل نقطة محورية في قراءة تطورات الأزمة الليبية إذ ارتبط بموقف مصري اعتبره كثيرون محطة مفصلية في مسار الأحداث ورسالة واضحة بأن حماية الأمن القومي المصري تمثل أولوية لا تقبل المساومة وأن استقرار ليبيا يعد جزءا أساسيا من استقرار المنطقة بأسرها



