
أنا من جيلٍ سمع وتعلَّم وقرأ. سمعت عن النكسة وقرأت عنها، وسمعت عن حرب أكتوبر المجيدة وقرأت عنها، وتعلمت أن مصر دولة قد تمرض، لكنها لا تموت، لأنها أرض تنبت الرجال وتصنع التاريخ.
كان الرئيس الأسبق حسني مبارك واحدًا من رجال أكتوبر، وقائدًا لسلاح الجو المصري في واحدة من أهم لحظات النصر في تاريخ الوطن. وبعد رحيل الرئيس محمد أنور السادات، بطل الحرب والسلام، دخلت مصر مرحلة جديدة انتقلت فيها من معركة السلاح إلى معركة البناء والتنمية.
شهدت البلاد خلال تلك المرحلة إنشاء مدن جديدة، مثل العبور والشروق والسادس من أكتوبر، وتطورت شبكات الطرق والمواصلات، ووصلت الكهرباء والخدمات إلى القرى والنجوع، كما انطلقت مشروعات تنموية عديدة، من الصالحية الجديدة إلى توشكى وغيرها، في محاولة لفتح آفاق جديدة أمام التنمية.
وفي الملف الدولي، كان مبارك حاضرًا بقوة من خلال جهوده العربية والإقليمية، وكان رفع العلم المصري على طابا محطة وطنية مهمة أكدت قدرة مصر على استرداد حقوقها بالوسائل القانونية والدبلوماسية. كما كان لمصر دور بارز في دعم تحرير الكويت، واستضافة مؤتمر صانعي السلام بشرم الشيخ، بما عزز من حضورها الإقليمي ومكانتها الدولية.
ولكن، وعلى الرغم من هذا العطاء، كان المطلوب أكثر من ذلك. فقد كان طموح الشعب يتطلع إلى مشاركة سياسية أوسع، وحياة حزبية أكثر حيوية، وفلسفة حكم مصرية تنطلق من خصوصية المجتمع المصري وقيمه، وتحقق التوازن بين التنمية والإصلاح السياسي.
ويبقى التاريخ شاهدًا على أن لكل مرحلة إنجازاتها وتحدياتها، وأن الرجال الذين شاركوا في صناعة النصر وأسهموا في مسيرة البناء يظلون جزءًا من الذاكرة الوطنية. ويبقى الرئيس الأسبق حسني مبارك، بما له وما عليه، حاضرًا في ذاكرة جيلٍ عاش بعض سنواته، وسمع عن سنوات أخرى، وتعلم أن مصر، كما كانت دائمًا، أم الدنيا، دولة قد تمرض، لكنها لا تموت.



