
إن كان المال رأسمال التاجر فالكلمة ميثاقه، وإن كانت الوظيفة تكسب نفوذ كانت رأسمال الموظف والسياسي والبرلماني والملوك والرؤساء والحكومات فالكلمة هى الميثاق الوظيفي، وإن كان القلم رأسمال الكاتب فالكلمه ميثاقه فإن صدق فيما يكتبه كانت كتاباته سبيل إلى بناء ثقافة واعية في المجتمع وتعليم جيد يرسم خريطة الحاضر بدروس الماضي واستشراف المستقبل.
فالكلمة ميثاق التعامل في الحياة ، فإن صدق الأب مع أسرته صارت الحياة في رباط واستقرار ،وإن صدقت الحكومات مع شعوبها أقامت حائط ثقة مانع ضد أي عدوان ، وإن صدق التاجر مع المستهلك تربع على عرش الثقة في التعامل فثمنت بضاعته وأقبل المستهلك عليها دون غيرها، وإن صدق الكاتب مع نفسه وثق القاريء فيما يسوقه إليه في كلماته من قضايا وأراء وأصبحت القراءة غذاء كالماء والهواء ، وإذا صدقنا مع الله استقامت لنا الحياة وإن مالت وضاقت سبلها.
والكلمة سلاح الإعلامي إن صدق غلبت قوة الكلمة على صوته فكان هاديء وثابت في جلسته وواضح المقصد في نبرته وكان الهدوء يغلب على صراخ البعض وحملت كلماته رقة ورصانة بعيداً عما يتشدق به البعض من كلمات وألفاظ ضعيفة المعنى والمبنى فتكون نشاذ على مسامع أهل الفكر الراقي والثقافة المعتدلة.
والبناء يكون بكلمة والهدم يكون بكلمة، فلينظر كل صاحب كلمة كم يبني وكم يهدم ، فما ضجت المحاكم وارتفعت ألسنة نيران الحروب وهدمت صوامع للعبادات وتحطمت أمواج الرخاء على شواطيء الفقر والحاجة إلا بكلمة .
فالكلمة الطيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، والكلمة الخبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار.
فإن صدق الملوك والرؤساء والحكومات مع شعوبهم لتوحدت صفوف الشعوب ورائهم واستقرت الحياة وتحمل الجميع تقلباتها بين الضيق والرخاء.
فكيف تطلبون من الشعوب الثبات وتحمل الآلام والأوجاع وأنتم في منأى عن تلك الحياة.
فقد شرع الشارع الصيام ليشعر الشبعان بالجائع والغني بالفقير والقوي بالضعيف ، فكيف تطلب من الفقير أن يتحمل الفقر وانت تتنعم في الخير، وكيف تطلب من الخائف والضعيف بلا مأوى الثبات أمام المعتدي الغاصب وأنت في مأوى آمن خارج نطاق الخطر الداهم، فكيف تشعر بأنين المظلوم وأنت ترعى الظالم ، فكيف تتنعمون وتبنون القصور والأرض تحولت إلى قبور .
فالكلمة ميثاق فهل من تعظيمها وتثمينها فيما بيننا أفراد وحكومات ورؤساء وملوك.حتى تكون نجاة لنا يوم أن نفارق المناصب والحياة وتزول أقدامنا من فوق أديم الأرض إلى المقر الذي لا مفر منه حتميا دون جدال.
قال تعالى في سورة إبراهيم:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء )
والله المستعان والموفق وعليه قصد السبيل



