
اولا اهداف روسيا في منطقة الخليج العربي
١- السعي للوصول إلى المياه الدافئة في الخليج العربي، وتهديد طرق إمدادات النفط لحرمان الولايات المتحدة والغرب من استغلاله ، بما يضرب مصالحها الاقتصادية.
٢- توسيع شبكة العلاقات الاقتصادية والتجارية مع دول الخليج لفتح أسواق جديدة ، وتوظيف هذه الاتفاقيات بوصفها أداةً لاختراق المنطقة ؛ بهدف ربط بُناها الاقتصادية بالنسق الاشتراكي الروسي ومحاولة تحييد النفوذ الغربي.
٣- إثبات الحضور بوصفها قوةً عظمى موازية للولايات المتحدة، والعمل على كسر احتكارها للمنطقة عَبْرَ بناء علاقات دبلوماسية مستدامة تؤسس لنفوذ روسي دائم في هذه الساحة الحيوية.
ثانيا : أهداف امريكا في منطقة الخليج العربي
١-تأمين التدفق الحر لنفط الخليج العربي لضمان استقرار الاقتصادات الغربية ، وبناء جدار ردع لمنع الروس؛ من الاقتراب من منابع الطاقة ، إلى جانب تعزيز الشراكة الاقتصادية عبر تشجيع دول المنطقة على توجيه استثماراتها المباشرة نحو الأسواق الأمريكية ، وتوسيع نطاق استيعاب الخليج للصادرات الأمريكية.
٢- هندسة تحالفات سياسية ودبلوماسية وثيقة مع دول الخليج ، تضمن تأييدها وتوافقها مع التوجهات والمصالح الإستراتيجية الأمريكية.
٣- تعزيز التعاون الأمني والدفاعي مع دول الإقليم ، وتكريس الحضور العسكري المباشر عبر نشر القوات وتأسيس قواعد ومرافق إسنادية في مواقع جغرافية مهيمنة ؛ لضمان سرعة الاستجابة لأي تهديدات محتملة ، وتأمين السيطرة على مضيق هرمز بوصفه الشريان البحري الأهم في المنطقة للحيلولة دون سقوطه تحت النفوذ الروسي ؛ إذ يشكل نقطة ارتكاز مِفْصَلِيَّة من شأن اختراقها أن يتيح لموسكو النفاذ إلى مياه الخليج العربي، وتطويق المصالح الأمريكية والغربية، وإحداث إخلال هيكلي في معادلة الردع.
٤-تعزيز الارتباط الجغرافي للخليج العربي بمحيطه الإقليمي من مكانته الاستراتيجية ؛ ليغدو مرتكزاً حاسماً في معادلات الصراع الدولي المعاصر ، ومجالاً حيوياً للتوظيف السياسي والعسكري من قِبل القوى الكبرى. ومن منظور الأمن الإقليمي ، لم يعد الخليج العربي معزولاً عن تفاعلات الشرق الأوسط والمحيط الهندي ، بل أضحى حلقة وصل أساسية ضمن منظومة التأثير المتبادل؛ الأمر الذي جعل أزمات الشرق الأوسط تتمدد؛ لتؤثر ارتداداتها مباشرةً في استقرار منطقة الخليج ومشهدها الأمني والسياسي
من خلال هذا السياق، أفضى تفكك الاتحاد السوفيتي عام ١٩٩١م وانقضاء حقبة الحرب الباردة إلى تشكّيل نظامٍ دولي أحادي القطبية ، تكرست فيه هيمنة النموذج الرأسمالي الغربي ؛ وقد تعزز هذا التحول الاستراتيجي إثر الغزو العراقي للكويت ، وما تلاه من احتلالٍ أمريكي للعراق عام ٢٠٠٣م مُطيحاً بنظامٍ محسوبٍ تاريخياً على المعسكر الشرقي.
نتيجة لذلك ، تسارعت وتيرة التحولات الدولية تجاه منطقة الخليج العربي، الأمر الذي أحدث انعكاساتٍ عميقة أفضت إلى حالةٍ من الهشاشة الأمنية والتخلخل الاستراتيجي؛ وهي الحالة التي تجلت تداعياتها لاحقاً في انهيار أنظمةٍ سياسيةٍ واشتعال صراعاتٍ داخلية



