
كثيرًا ما سمعنا هذه الجملة في حياتنا، وخصوصًا في مراحلنا التعليمية. وكثيرًا ما ترددت على مسامعنا عبارات مثل: “هدفنا التفوق لا النجاح”،و”الأصعب من الوصول هو الاستمرارية”.
والحقيقة أن من أصعب الأمور في الحياة ليس أن تصل، بل أن تحافظ على مستواك، وعلى قيمك، وعلى المكانة التي بنيتها بنفسك.
حافظ على مستواك في اختيار أصدقائك، وفي اختيار المقرّبين منك، وفي اختيار شريك حياتك، وفي كل من تسمح له أن يكون جزءًا من يومك وحياتك.
اختر أناسًا يشبهونك في الأخلاق، والتربية، والشرف، والأصل، واحرص على أن تكون البيوت التي ترتبط بها بيوتًا تُحكم بالرجولة الحقيقية، وانتبه جيدًا لكلمة رجولة؛ فهي ليست قوة صوت، ولا قسوة قلب، وإنما مسؤولية، ومروءة، وشهامة، وحسن خُلق.
– فكما لا يستطيع النسر أن يعيش في مستنقع الخنازير، لا لأن أحدهما أفضل من الآخر فحسب، بل لأن لكلٍّ منهما بيئة تختلف تمامًا عن الأخرى، كذلك الإنسان لا يستطيع أن يستقيم في بيئة لا تشبه مبادئه ولا قيمه.
– ولا تأخذ قطعة من الذهب وتعرضها على الفخّاري؛ فلن يعرف قيمتها، وربما استهان بها أو سخر منها.
ولكن اعرضها على الجواهري، فهو وحده من يدرك قيمتها الحقيقية، ويقدّرها كما تستحق.
وهكذا نحن…
يجب أن نختار من يشبهنا، ومن يعرف قيمتنا، ومن يضيف إلى حياتنا، لا من ينتقص منها.
وتذكّر دائمًا أن الثمار الطيبة لا تنمو إلا في الأرض الطيبة، وأن الإنسان يزدهر في البيئة التي تشجعه على الخير، وتحترم قيمه، وتدفعه إلى التقدّم، لا إلى التراجع.
فنحن نتطور في البيئة الصحية، وتكبر أحلامنا في بيوت العلم، والخلق، والرجال أصحاب المواقف، لا في البيئات التي تقتل الطموح وتُطفئ النور في النفوس.
وهناك قصة مشهورة عن تلك الفتاة التي رفضت أن يستبيح الجنود شرفها، فلما عجزوا عنها، حاولوا تشويه سمعتها. وهكذا يفعل بعض الناس دائمًا؛ فإذا عجزوا عن أن يجاروك في أخلاقك أو نجاحك، حاولوا أن يُنزلوك إلى مستواهم، فيرمونك بما فيهم من عيوب، وينسبون إليك ما يحملونه هم من كذب، وافتراء، وسوء خلق، وانعدام تربية، وقلة أصل.



