مقالات وآراء

احذروا التراكمات… فهي لا تعرف عزيزًا

بقلم: مارينا روماني 

لا يصل الإنسان إلى مرحلة النفور أو الكراهية من الآخرين بسهولة، فالمشاعر لا تنقلب بين ليلة وضحاها، وإنما تتغير تدريجيًا بفعل التراكمات المتتالية.

فالإنسان غالبًا ما يتجاوز الخطأ مرة، ويتسامح مرتين، ويمنح الأعذار مرات عديدة، حرصًا على بقاء الود واستمرار العلاقة.

وكما أن كوب الماء لا يمتلئ بقطرة واحدة، بل بقطرات متتابعة تتراكم حتى تبلغ حافته، كذلك هي التراكمات النفسية؛ لا تنشأ من موقف واحد أو خطأ عابر، وإنما من سلسلة من المواقف المتكررة التي تترك أثرها في النفس مع مرور الوقت.

ومع كل تجاوز جديد، يظن البعض أن الأمور ما زالت بخير، غير مدركين أن المشاعر تستنزف بصمت، وأن مساحة التحمّل تضيق شيئًا فشيئًا.

حتى يأتي يوم يجد فيه الإنسان أن نفسه قد أغلقت أبوابها تمامًا تجاه الطرف الآخر، دون خصومة معلنة أو صخب ظاهر.

ولعل أقرب مثال على ذلك طبق طعام تسقط فيه ذبابة مرة، ثم أخرى، ثم ثالثة؛ عندها يصبح من الصعب على النفس أن تتقبله أو تشتهي تناوله، مهما كانت جودته.

وكذلك هي العلاقات الإنسانية؛ فليست الأخطاء الفردية هي التي تهدمها غالبًا، بل تراكم الأخطاء وتكرارها دون إصلاح أو مراعاة لمشاعر الآخرين.

لذلك، احذروا التراكمات؛ فهي لا تفرق بين قريب وبعيد، ولا تعرف عزيزًا أو غاليًا.

فحين تمتلئ القلوب بما يؤذيها، قد تصل إلى مرحلة يصعب معها التراجع أو استعادة ما كان يومًا من مودة وقرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock