مقالات وآراء

أروقة القانون… وحياة الناس« 5»بين التوقيع والبصمة… تُكتب حياة الناس

بقلم -حسين عبيد

في أروقة المحاكم لا تُنظر القضايا فقط، بل تُروى حكايات إنسانية قد يتوقف عليها مستقبل أشخاص وحريتهم. وبين التوقيع والبصمة تقف العدالة باحثة عن الحقيقة، لأن ورقة واحدة قد تكون سببًا في حفظ حق أو ضياعه.

في إحدى القضايا، بدأ الأمر بخلاف أسري بين زوج وزوجته، لكنه سرعان ما تحول إلى وسيلة ضغط لإجبار الزوجة وشقيقها على التنازل عن حقوقهما. وظهرت مفاجأة تمثلت في عدة إيصالات أمانة منسوبة إليهما بمبالغ مالية كبيرة، رغم تأكيدهما أن تلك الإيصالات لا تمت إليهما بصلة.

رفض شقيق الزوجة الاستسلام لمحاولات الضغط، متمسكًا بأن الحقيقة ستظهر مهما طال الوقت، ليجد نفسه متهمًا في قضية لم يتوقع يومًا أن يكون طرفًا فيها.

ومع بدء مراحل الطعن والدفاع، ظل السؤال القانوني حاضرًا: أين أصل الإيصالات؟

 

وكيف يمكن نسبة توقيع أو بصمة إلى شخص دون تقديم أصل المستند ذاته؟

وأثناء نظر الاستئناف، غاب المدعي عن الحضور، وبقيت الأوراق وحدها في مواجهة أسئلة الدفاع، لأن القضاء لا يطمئن إلا إلى الأدلة الصحيحة التي تستقر في وجدانه ويقوم عليها اقتناعه. وفي النهاية جاءت الكلمة التي انتظرها الجميع:

البراءة.

لقد انتصرت الحقيقة، لأن العدالة لا تُقيم وزنها إلا على الدليل الصحيح. ومن الناحية القانونية، نصت المادة (14) من قانون الإثبات على أن الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع هي الوسيلة التي تكتسب بها الأوراق العرفية حجيتها القانونية. فالتوقيع والبصمة ليسا مجرد علامات على الورق، بل وسيلة لإسناد المحرر إلى صاحبه قانونًا. ورغم تساويهما في الحجية متى ثبت صدورهما، فإن التوقيع يعبر عن إرادة صاحبه، بينما تمثل البصمة دليلًا فنيًا فريدًا لا يتكرر بين شخص وآخر. وتبقى العبرة دائمًا بحقيقة الأصل، لا بصورة أو ادعاء يفتقر إلى السند القانوني.

فبين التوقيع والبصمة لا تُكتب الأوراق فقط، بل قد تُكتب حياة الناس وحريتهم ومستقبل أسر كاملة. #أروقة_القانون _وحياة_الناس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock