مقالات وآراء

نزيف مالي المستمر بين مطرقة التوترات وسندان التداعيات

بقلم - ياسر أبو الريش

في المساحات الشاسعة الممتدة بين كثبان منطقة الساحل الأفريقي والعاصمة باماكو، اتخذ الصراع بين السلطات المالية وتنظيم القاعدة شكلا جديداً.

 

ففي تصعيد يعكس احتدام المواجهة بين الطرفين.. أعلنت جماعة تابعة لتنظيم القاعدة في مالي تخصيص مكافأة مالية ضخمة، مقابل معلومات تقود إلى رئيس السلطة المالية الحاكمة، عاصمي غويتا.

 

إعلان التنظيم آتى بعد أسبوع واحد فقط من رصد الحكومة المالية ملايين الدولارات أيضاً مقابل معلومات عن زعيم الجماعة إياد أغ غالي وعدد من قادتها..

 

ويأتي هذا التصعيد في سياق ميداني ملتهب، فمنذ هجمات أبريل الماضي المرتبطة بتنظيم القاعدة والتي أسفرت عن مقتل وزير الدفاع المالي، يسعى التنظيم إلى إثبات قدرته العسكرية على الوصول إلى قلب السلطة من خلال موجة من المعارك في الشمال المالي.

 

التقارير الإعلامية أشارت إلى أن لجوء الطرفين إلى أسلوب المكافآت المالية يعكس حالة من الاستعصاء العسكري في الشمال الصحراوي، ومحاولة كل طرف استمالة السكان المحليين أو العناصر المنشقة لتقديم معلومات يمكن أن تسفر عن تصفيات واسعة النطاق.. في بلد يعيش تحت وطأة النزاعات المتجذرة والانقلابات المتواصلة.

 

التطورات الأمنية الراهنة، جعلت العاصمة باماكو ترزح تحت وطأة حصار يفرضه عليها التنظيم، مما فاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في الدولة الإفريقية ويهدد دول أخرى في منطقة الساحل وخارجها.

 

حالة التأزم الأمني العميق في مالي فاقمت المخاوف.. حيث أعربت مفوضية الاتحاد الإفريقي عن القلق إزاء التدهور السريع في الوضع الأمني في مالي.. محذرة من انعكاس تداعيات الأوضاع المالية على مختلف دول شمال وغرب ووسط إفريقيا، ما قد يكرس مزيداً من بؤر الحرب.. ودعت إلى تدخل دولي عاجل لمعالجة الأمر، في ظل تحذيرات أممية من ارتفاع وتيرة النازحين بالمنطقة.

 

الصراع في مالي لم يعد محصورًا في هوامشها الجغرافية أو مناطقها المتطرفة بل تناثرت شظاياه بشكل لافت إلى الجوار.. وهو ما دفعها مع دول الساحل (النيجر وبوركينا فاسو) إلى تفعيل القوة الموحدة لمحاربة الجريمة المنظمة والإرهاب، وسط تخوفات من ضعف المبادرة في تحقيق الاستقرار.

 

حالة التأزم التي تمر بها الدولة المالية.. تأتي امتداداً للاضطرابات الأمنية المستمرة منذ نحو 15 عاماً، وتتزايد هذه الحالة مع تنامي التحالفات بين المتمردين الانفصاليين والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة.. وتؤكد التقارير الأممية أن هذا التداخل العميق يعقد مساعي الاستقرار الداخلي.

 

الأنباء القادمة من باماكو تشير إلى أن التنظيم المسلح لم يعد مجرد جماعة متمردة تختبئ في الكهوف أو تشن هجمات خاطفة؛ بل تحول إلى ما يشبه سلطة الأمر الواقع التي تملأ الفراغ، وتفرض رؤيتها بقوة السلاح والسياسة الإستراتيجية.

 

 

ومع سعي الجماعة المسلحة في مالي إلى توسيع نفوذها وإدارتها للشؤون المحلية تقف الدولة الإفريقية بإرثها المتداخل بين التوترات السياسية، والاضطرابات العرقية، وتصاعد التنظيمات المتطرفة.. تقف على فوهة بركان يهدد الاستقرار الإفريقي بأسره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock