
في كل البلدان العالم، وخاصة العالم الديمقراطي، الأقليات هي عنصر إثراء ثقافي واجتماعي، وهي عنصر يضيف التنوع ويسقط مشهدية التماثل العقيم الذي يقود الى أوضاع العطالة، ويقود إلى أوضاع الجمود،،، هذا، إلا في العالم العربي.
في العالم العربي، الإحصاءات تؤكد أن هنالك عشرات من الأقليات الطائفية والعرقية، وحتى القومية. لكن المعضلة هنا، أن الأقليات في العالم العربي، حتى وإن كانت موضوع دفاع جمعيات المجتمع المدني، وأحزاب تقدمية وعلمانية وشخصيات ليبرالية.
لكن، مؤسف أن أقول بأن الأقليات، هي أيضا، في توظيف سيء لهذا المعطى، مدخل للإلحاق، مدخل لضرب سيادة الدول، ومدخل أيضا للإستعمار في أشكاله المتعددة وآلياته المتنوعة لزعزعة الاستقرار المدني والاجتماعي داخل الدول. مؤسف أن أقول هذا.
مؤسف أن اقول بأن الاقليات، تحت عنوان حرية المعتقد الديني، يمكن أن تتحول إلى حصان طروادة الذي من خلاله تتسلل الأجهزة المخابراتية، ومن خلاله تتسلل وتُفرَض أجندات الإلحاق وأجندات الهيمنة.
مؤسف أن أقول هذا، لكن ضروري أن أطرح هذا الموضوع، وأن أطرحه في وضح النهار، بصفة علنية وبوجه مكشوف، بعيداً عن المجاملات، وبعيداً عن المخاتلات، وبعيدا عن حالات الجبن التي يسعى البعض بسببها، الى تأجيل وترحيل معالجة مثل هذه القضايا، تجنبا للإحراج السياسي، وتجنبا لمصادمة مَن وضع نفسَه ناطقا رسميا باسم “مقاومة مزعومة”، هي في الواقع مجرد إلحاق بدول وقوى اقليمية.



