
ليس سراً أن وصول رجل الأعمال دونالد ترامب إلى الحكم كان زلزالاً سياسياً غير مسبوق. فترامب، تاجر العقارات الذي لم يتعلم الدبلوماسية ولا البروتوكول، أتقن لغة واحدة فقط: لغة المال والتهديد والوعيد.
دخل البيت الأبيض ليس كرئيس لدولة عظمى، بل كتاجر يرى العالم سوقاً كبيراً والدول شركات منافسة يجب إخضاعها. همه الأول كان الصفقة الرابحة مهما كان الثمن.
منذ ولايته الأولى، فاجأ العالم برئيس يسب رؤساء الحكومات، ويسخر من الملوك، ويهين الصحفيين، ويتطاول على رجال الدين.
تحت قدميه أصبح القانون الدولي مجرد حبر على ورق. انسحب من الاتفاقيات وابتز الحلفاء علناً كأنهم مستأجرون لا شركاء.
عندما خسر أمام بايدن، رفض تقبل الخسارة، فاقتحم أنصاره الكونجرس في مشهد كشف حقيقة الرئيس الذي لا يعرف إلا لغة القوة: عندما لا تكسب، تكسر اللعبة.
بعد فوزه على بايدن وعودته لولاية ثانية، أصبح ترامب أكثر غطرسة. يصول ويجول، لا صوت يعلو فوق صوته، وأمريكا تحولت إلى أداة لصفقات تاجر ساخط.
أثبت ترامب أن التاجر قد يصبح رئيساً لكنه لن يصبح قائداً حقيقياً. فالقيادة تحتاج حكمة، والتاريخ يحتاج تواضعاً، والسياسة تحتاج دبلوماسية.
لكنه لم يتحدث إلا لغة المال، ومنها استمد قوته الوهمية، تاركاً العالم بين ضحكة مريرة وخوف حقيقي على مستقبل النظام الدولي.



