مقالات وآراء

الغش داخل لجان الثانوية العامة.. عندما تضيع العدالة ويُكافأ من لا يستحق

بقلم -محمد الرفاعي

في كل عام ومع إنطلاق إمتحانات الثانوية العامة يتجدد الأمل في أن تكون اللجان نموذجًا للعدالة وتكافؤ الفرص وأن يحصل كل طالب على حقه وفقًا لما بذله من جهد طوال العام الدراسي لكن المؤسف أن بعض اللجان ما زالت تشهد ممارسات تسيء إلى قيمة التعليم وعلى رأسها الغش في ظل حالة من الخوف يعيشها بعض الملاحظين والمراقبين.

كيف يمكن لملاحظ أن يؤدي واجبه إذا كان يخشى تعرضه للإهانة أو الإعتداء من بعض الطلاب أو أولياء الأمور؟

وكيف يمكن أن تتحقق العدالة إذا أصبحت هيبة اللجنة أضعف من رغبة البعض في الحصول على درجات بأي وسيلة؟

الطالب الذي يجتهد ويسهر الليالي يستحق أن ينافس في بيئة عادلة لا أن يجد نفسه في سباق غير متكافئ مع من يعتمد على وسائل الغش أو يستفيد من التهاون داخل بعض اللجان فالظلم هنا لا يقع على طالب واحد بل يمتد ليصيب المجتمع كله لأننا نمنح الفرص لمن لا يستحق ونحبط من اجتهد واستحق.

ولا شك أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة لتأمين الإمتحانات ومكافحة الغش لكن نجاح هذه الجهود يتطلب رقابة ميدانية أكثر فاعلية وتفتيشًا مفاجئًا على اللجان مع توفير الحماية الكاملة للملاحظين ورؤساء اللجان حتى يتمكنوا من أداء واجبهم دون خوف أو ضغوط.

كما أن مواجهة الغش ليست مسؤولية وزارة التربية والتعليم وحدها بل هي مسؤولية الأسرة والمدرسة والإعلام والمجتمع بأكمله فحين يقتنع الطالب بأن الغش وسيلة مقبولة للنجاح فإننا نكون قد خسرنا معركة بناء القيم قبل أن نخسر معركة التعليم.

إن مستقبل الوطن لا يُبنى بشهادات حصل عليها أصحابها بالغش وإنما يُبنى بعقول اجتهدت وتعبت واستحقت النجاح بجدارة لذلك فإن الحفاظ على نزاهة إمتحانات الثانوية العامة ليس مطلبًا تعليميًا فقط بل هو واجب وطني وأخلاقي يحفظ الثقة في منظومة التعليم ويضمن أن يصل كل صاحب حق إلى حقه.

فالعدالة داخل لجان الإمتحانات ليست رفاهية بل هي أساس بناء مستقبل عادل لوطن يستح

ق الأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock