
لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن تفكير الرجل والمرأة، وإنه يعاني كل من الرجال والنساء من فهم طبيعة وطريقة تفكير كل منهما للأخر، فمعظم المشاكل والخلافات تحدث نتيجة عدم قدرة الطرفين على فهم سيكولوجية الأخر، وكما أن هناك الفوارق والإختلافات بين طريقة تفكير الرجل والمرأة، ومنها أنها تتحدث المرأة بهدف تدعيم الصلة مع الشخص الآخر، وليس لكي تحصل على حلول لمشكلاتها، وحين تكره شخصا تتوقف عن الكلام معه، لذلك يجب أن يتفهم الرجال رغبة النساء في التحدث من أجل الفضفضة، ويكون عليهم الإنصات فقط، وليس تقديم الحلول إلا إذا طلبن ذلك، فمخ الرجل مبرمج على حل المشاكل والتحدث عن الحقائق والنتائج، أما مخ المرأة فهو مبرمج على التحدث بلا نهاية، أما التحدث عند الرجل غالبا ما يكون بهدف معين أو البحث عن الحلول.
وكما ترغب النساء في التحدث عن مشكلاتهن للتخفيف من حدة الضغوط التي يعانين منها، حتى وإن لم يتوصلن لنتائج أو حلول، أما الرجال يقيمون بعمل أشياء أخرى لا علاقة لها بمشكلاتهم للتخلص من الضغوط، أو يصمتون للتفكير في مشكلاتهم، فعلى سبيل المثال يمكن للرجل أن تتنقل بين محطات التلفاز دون هدف واضح، وكذلك التركيز بمهمة واحدة، من المعروف أن الرجل لا يمكنه القيام بأكثر من عمل أو مهمة في نفس الوقت، لذلك لا يفضل الرجل التحدث في موضوع هام أثناء قيادة السيارات، متابعة المباراة، بينما تستطيع المرأة القيام بأكثر من شيء في وقت واحد، وأيضا يبالغن النساء في التعبير عن المشاكل للحصول على إهتمام الآخرين، بينما الرجال يتعاملون مع هذه المبالغات كحقائق، ومن هنا يأتي الإختلاف والجدال، فعلى الرجل أن يتفهم مبالغات النساء
في المحادثات العاطفية، فينصتوا بإهتمام ويبتعدوا عن الجدل والعمل على تصحيح سلوكها، وبالمقابل لا بد أن تتفهم النساء أن الرجال ميالون للتحدث عن الحقائق أكثر من المشاعر ويبتعدن عن المبالغات خصوصا فيما يتصل بالعمل الرسمي، وغالبا ما يتحدث الرجل بشكل مباشر، ولكن تفضل بعض النساء أسلوب التلميح، لذلك تبدو النساء بالنسبة للرجال غامضات، ويتحدثن في أمور كثيرة مختلفة، لذا كثيرا ما يعتقدون أن عليهم أن يخمنوا ما تقصده النساء، هذا الأسلوب تفهمه النساء عند حديثهن مع بعضهن، لكن يتسبب في مشاكل بينهن وبين الرجال الذين يستخدمون الأسلوب المباشر ويفسرون الكلمات حرفيا، ويتظاهرون بالفهم، لذلك يجب أن تتحرى المرأة الكلام المباشر مع الرجل مهما كان عمره، وأن تتحدث عن شيء واحد في كل مرة.
وكما ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن المشاكل والخلافات الزوجية، هناك سائل يقول تشاجرت مع زوجتي، وقلت لها كلاما يجرحها، وأريد أن أصالحها، والمشكلة أنها تقول إنها لا تريد كلاما جميلا، وإنما أريد أفعالا، أنا لا أعرف ما هو نوع الأفعال التي تريدها، وعملي خارج المحافظة التي نعيش فيها، وحاليا أنا في العمل، ولا أعرف ماذا أفعل؟ وكل يوم يمر علينا تشعر أني أتجاهلها، بينما أشعر بأني مهما فعلت فلن أرضيها، ولا أعرف ماذا أفعل في هذه الحالة؟ وكان الرد عليه هو أن أول ما يقال لك جزاك الله خيرا على هذه الوقفة مع نفسك فاعتراف الرجل بخطئه، وسعيه لإصلاحه دليل نُبل ورجولة، وخلق رفيع، فكم من رجال أخطؤوا ثم ردهم التكبر عن الإعتذار، أما أنت فقد فتحت بابا للخير بإصلاح ذات البين، فتذكّر يا أخي الزواج في الإسلام سكن.
ومودة ورحمة، وزوجتك خرجت من بيت كانت فيه عزيزة مكرمة، لا لتهان، أو تسمع ما يؤذيها، بل لتعيش في كنفك، وتجد فيك الأمان والطمأنينة، فاحفظ هذه الأمانة التي استودعك الله إياها، وتذكر قول النبي صلي الله عليه وسلم “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”، وقد كان صلي الله عليه وسلم إذا غضب، لم يخرج من بيته إلا وقد أصلح ما بينه وبين أهله، وكان إذا وجد في قلبه شيئا على السيدة عائشة رضي الله عنها، أبدله بلطف وكلمة حانية، وإني ناصحك ببعض الخطوات العملية لتدارك الموقف، وحل المشكلة، وهي أن تضبط نفسك أولا وأن تجعل من هذا الموقف درسا لك في كظم الغيظ، وتذكّر قوله صلي الله عليه وسلم “ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب” فإذا أحسست بالغضب قادما، غيّر وضعك، توضأ، واخرج من المكان حتى تهدأ.



